Submitted by sphinx on أرب, 2007-12-26 22:39
لا تكاد نار "الفتاوى السياسية" تهدأ حتى تنبعث مرة أخرى من تحت الرماد . ولأن جهة الفتوى هي شيخ الأزهر " محمد سيد طنطاوي " ، فقد عادت الصحافة المعارضة والمستقلة لتتخذ منه هدفا للهجوم على " الفتاوى السياسية " ." الشيخ طنطاوي " أفتى في" ليلة القدر " بحضور الرئيس "حسني مبارك " وعلى نار " الصحافة وشائعة مرض الرئيس مبارك " بحد قاذف النساء المؤمنات المحصنات ضد الصحفيين مروجي الشائعات ( 80 جلده) فأثار نقابة الصحفيين . وتفاعلت دعوته عن جلد مروجي الشائعات وناشريها ونبذهم وعزلهم وأعتبارهم من "الفاسقين " . و أصدرت نقابة الصحفيين بيانا يستنكر موقف شيخ الأزهر ويتهمه بالمشاركة في التحريض ضد حرية الصحافة.
وسرعان ما تراجع شيخ الأزهر خطوة ليؤكد أنه لم يقصد " الصحفيين " تحديدا .وبدا كأن الملف جرى إغلاقه ببيان من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أكد على احترام الصحافة والصحفيين . لكن الشيخ " طنطاوي " عاد ليتقدم خطوتين في مواجهة الصحفيين ويقول من مدينة الفيوم بصعيد مصر أمس الأول ( الجم 25 عة ) :" بعض الصحفيين أخذوا الكلام على أنفسهم بمنطق اللي على رأسه بطحة يحسس عليها " .
واللافت ان مطابع "الأزهر" دفعت الى الأسواق وعند باعة الصحف في اليوم ذاته ( الجمعة ) بكتاب للشيخ "طنطاوي" بعنوان " الإشاعات الكاذبة .. وكيف يحاربها الإسلام " . وإن كان الكتاب اكتفى بذم الشائعات و إدانة مطلقيها ومروجيها على مر التاريخ الإسلامي مع شرح لوسائل القضاء عليها ، ولكن دون الاشارة الى الصحفيين و صحة الرئيس أو الى عقوبة الجلد أو غيرها . وكان لافتا أيضا ان مقدمة الكتاب الصادر للتو حملت تاريخ عام 2000 .إلا انها نبهت الى أن تصديق الشائعات الكاذبة في كل زمان ومكان يؤدي الى النكبات و في زماننا هذا الذي تعددت فيه وسائل الإتصالات و صار العالم كله كأنه مدينة واحدة يكون أشر و أقبح مصيرا وأسوأ عاقبة.
وفي اليوم التالي للكتاب و للتصريح الجديد ، صدرت أمس ( السبت ) صحيفة " الوفد " الليبرالية كبرى الصحف الحزبية المعارضة بهكذا تصريحات تهاجم الصحفيين ومعها عنوان " شيخ الأزهر يأمر الناس بالبر وينسى نفسه " . أما صحيفة " البديل " فقد خرجت في اليوم ذاته بملف يهاجم " طنطاوي " معنون بـ " شيخ الأزهر .. رجل السلطة " .و مما زاد حماس الصحافة في العودة الى مهاجمة شيخ الأزهر فتوى اطلقها الاسبوع الماضي فيما الحزب الوطني الحاكم يستعد لمؤتمره العام التاسع.و قال فيها ودون الإشارة بالاسم لـ"جمال مبارك" نجل الرئيس و أمين لجنة السياسات بالحزب :" إذا جاء توريث الحكم عن طريق انتخابات حرة نزيهة فليس فيه ما يخالف الشرع " . وكان الشيخ " طنطاوي " قد هاجم دعاة مقاطعة الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور ، والتي تحدد طريقة انتخاب الرئيس المصري. وقال عمن يستجب لدعوة المقاطعة قبيل طرح التعديل الأول لهذه المادة في صيف عام 2005 بأنه " آثم قلبه " .
هكذا فتاوى موصومة بسياقها السياسي ، دفعت نائبا برلمانيا مستقلا " جمال زهران" بأن يتقدم الأسبوع الماضي بطلب احاطة الى مجلس الشعب داعيا الى إقالة الشيخ طنطاوي من منصبه الرفيع . وعلما بان شيخ الأزهر يعينه رئيس الجمهورية و يتبع رئاسة الوزراء . وفي كل الأحوال فان شيخ الأزهر لم يكد يطفئ نيران فتواه السابقة مع الصحفيين حتى عاد ليشعلها بتصريحه الجديد ، و قبله بفتوى "التوريث عبر الإنتخابات" . و في أجواء تشهد مواجهات سياسية صحفية فإن كتاب الشيخ " طنطاوي " الصادر عن الأزهر و المطروح عند باعة الصحف في هكذا توقيت لن يأخذه مراقبون بسلامة النيات على الأرجح.
نشر في "الوقت " 27أكتوبر 2007 ـ
- 190 reads










علِّق