Submitted by sphinx on سبت, 2007-09-22 00:42
منظموه قالوا انه الأول عالميا
كارم يحيى
" بيدها لا بيد عمرو "، تحجب منظمات وجمعيات حقوق الانسان في مصر مواقعها على شبكة "الإنترنت " طوال يوم ( الأحد ) المقبل . و هذا "الإضراب الإليكتروني" يعد الأول من نوعه لا عند العرب فحسب بل في العالم بأسره ،وفق ما يؤكده لـ " الوقت " مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بالقاهرة " جمال عبد العزيز عيد " ، و الذي تقدم منظمته المساعدة الفنية لخمسة عشر جمعية حقوقية كي تخوض هذا الاحتجاب الطوعي لمواقعها .
الحدث الذي يفيد تزايد ثقل" السيبر سياسة " في حياة المصريين وتحول تكنولوجيا المعلومات الى أداة فعل واحتجاج لا مجرد وسيط نقل معارف ومعلومات ، يأتي احتجاجا على ما يصفه الحقوقيون في القاهرة بحملة إدارية امنية تستهدفها ،و بعدما اصبح التعذيب و الانتهاكات في أقسام الشرطة وعلى أيدي رجالها حديثا يوميا تتداوله الصحف نقلا عن مدونات و كليبات الهواتف النقالة . وتحديدا تحتجب المواقع الإليكترونية الحقوقية بهدف الضغط لالغاء قرار إداري أمني صدر قبل أيام يغلق " جمعية المساعدة القانونية " لتلحق بمقار "دار الخدمات النقابية " كثاني منظمة حقوقية خلال أقل من ستة اشهر . و الشعور باستهداف الحقوقيين يتفاعل في مصر حيث في الأفق قانون جمعيات أهلية جديد ،يرونه اكثر تشددا و تقييدا ويهدد انشطة منظماتهم ووجودها.
المشاركون في "الإضراب الإليكتروني " هم غالبية المواقع الحقوقية ان لم يكن كلها .وقد اطلقتها المنظمات الخمسة عشر منذ سنوات معدودة ، فيما يقدر عدد المنظمات الحقوقية في مصر بنحو 45 بينها 25 فقط فاعلة . ويقول "عيد " هو أيضا مؤلف لعدد من الكتب الرائدة عن "ديموقراطية الشبكة العنكبوتية : "الوجود الإليكتروني لهكذا منظمات حقوقية بدأ منذ عشر سنوات بموقع لمركز المساعدة ذاته ..و تلاه إطلاق موقع كبرى وأعرق المنظمات الحقوقية في البلاد ( المنظمة المصرية).". ويصف حال هذا "الوجود الإليكتروني " فور مولده بانه كان " بدائيا" . ويوضح قائلا :" الموقع عادة ما يختصر في صفحة واحدة باللغة الإنجليزية " . وبحلول عام 2000 طورت المنظمتان موقعيهما على نحو لافت وبما يعتبره "عيد " بمثابة " البداية الفعلية " . ويضيف :" مع عام 2003 ترجمت عدة منظمات حقوقية إدركها لأهمية شبكة الإنترنت " .
وتلعب "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان" دورا محوريا في "إضراب " الأحد المقبل . لا من حيث تقدم المساعدة الفنية على الحجب و اعادة التشغيل ، بل و أيضا لأن المنظمات والجمعيات التي لا تمتلك مواقعها تعتمد على الشبكة في نشر أنشطتها . و يقدر"عيد " عدد الزائرين للمواقع الحقوقية يوميا بمتوسط 20 الى 25 ألفا زائر ، يتصفحون نحو 100 ألف صفحة. ويضع موقع " الشبكة العربية " على رأسها بمايتراوح من 7 الى 10 آلاف . ويقول بأن "الشبكة " هي الأولى بين المواقع الحقوقية العربية والثالثة على مستوى العالم بعد موقعي( العفو ) الدولية و ( المراقبة / الوواتش ) الأمريكية .و يشير "عيد " الى ان موقع المنظمة الحقوقية الأردنية المعنية بقضايا المرأة " أمان " يحل ثانيا بين المواقع الحقوقية العربية . ويلفت الى تزايد أهمية هكذا مواقع ،و إلى حد انها باتت تلعب دور " وكالات أنباء حقوقية " وبات يطلق عليها هذه التسمية المستحدثة .
الأحد المقبل الإضراب الإليكتروني غير المسبوق . و المنظمات التي اتفقت على خوضه في اجتماع ممثليها مساء أمس الأول تعاهدوا على تكراره الأحد التالي ، إذا لم تتراجع السلطات عن إغلاق مقر " مركز المساعدة " . وهكذا.. تحتجب لمدة أربع وعشرين ساعة المواقع الحقوقية المصرية ، فتحمل لمتصفحيها عنوانا وعبارة موجزة "الموقع غير موجود .. نحجب اليوم احتجاجا على إغلاق جمعية المساعدة القانونية " .
الإحتجاب الطوعي نادر .. فهذه المرة وعلى غير سوابق حجب عدة يأتي مصداقا للمثل :" بيدي لا بيد عمرو " . و "يد عمرو " طالما كانت وزارة الداخلية و الأجهزة الأمنية الرقابية .
نشر في "الوقت " 20 سبتمبر 2007
- 338 reads










علِّق