كارم يحيى
كان ياماكان ، لكن في حاضر العصر والأوان سيدة اسمها " سوزان ". تملأ صورها الشوارع وأغلفة الكتب بطول البلاد وعرضها . ولا يظن الناس انهم عرفوا و آبائهم واجدادهم على توالي عهود السلطنة والمملكة و الجمهورية زوجة لحاكم كان حازت كل هذا الحضور . تفتح التليفزيون تجدها . تدير مؤشر الراديو تجدها . تطالع الصحف تجدها .تمسك بالكتب واسعة التوزيع تجدها . وعندما تخرج من بيتك تطالعك صورها الملونة العملاقة تعترض فضاء الشوارع والميادين و مداخل الجسور . وكأن الحاكم ترك لحرمه المصون مهمة الحفاظ على تقاليد عبادة الفرد بعدما هجرها أتباع ستالين وهتلر وموسوليني .
كان ياما كان ، وأيضا في حاضر العصر والأوان سيدة اسمها " سوزان " فاقت كل زوجات الحكام و الرؤساء في بلدها سطوة ونفوذا . وانتقلت من سيدة الأعمال الخيرية الأولى والأم راعية الطفولة الي سيدة الثقافة. و لما كان الحاكم يتقدم في العمر ويطول به المقام في السلطة استصدرت من بعلها بمقتضي الحقوق الزوجية لا الدستورية قرارا رئاسيا تلو آخر . شكلت مجلسا نسويا ترأسته . نافذ الكلمة في شئون الدولة . و بـ " "حداثة" و "تمكين " أصبحت تصوغ القوانين . تستجلب رضا "الخواجات " بدعوى تحسين سمعة البلاد . تستطيب طاعة الوزراء والمحافظين عندما يلهجون بالنداء " الست هانم " فوق كل العباد.
كان ياما كان في حاضر العصر والأوان سيدة اسمها " سوزان " تدرك بدهاء القصور ان لكل حاكم أجل و الخلق الى زوال . فدبرت الأمر لنجلها " الهمام ". تستعجل إمساكه الزمام . وباتت القوانين و القرارات والإجراءات لاتفسر بالدساتير و العلاقة بين المؤسسات . ومن يتعذر عليه الفهم يستعن بأطباء النفس .ويسترشد بتحليل " فرويد " عن مركب الغرائز والعقد ، وحتى ينفك طلسم الإقتصاد و السياسة بين الأفعال واللاأفعال بدلا من الإدارة والسيادة . و يدور ميزان القوى مع زوايا مثلث " الأب " و الإبن " و " الزوجة / الأم " ، ومع أيهما الأعلى اليوم في مزاج الحكم .
ولما كانت الدولة مرتعشة المفاصل والأركان أطلت لتنفي شائعة مرض الحاكم العضال وأمرت بمحاسبة مروجيها من الغوغاء بعدما صمت كل ذي شان . و مثلما تحركت دواليب الحكم والصولجان فور ان أمرت بوقف الختان و خرج المشايخ ليفتوا بعكس ما كان وضعت الصحافة على حد الحسام . وسيق الصحفيون الى التحقيق والتهديد . وتقدم حملة المباخر لتخويفهم وكأنهم حملان.
في حاضر العصر والأوان ملكة اسمها "سوزان "..
نشر بموقع "كفاية " 14 سبتمبر 2007 بعد امتناع جريدة" الدستور " عن نشره ولمدة عشرة أيام










الملكة
نشره مجهول (لم يتم التحقق) يوم خمي, 2007-10-04 22:53.
أنت ها تروح في 60 طوكر يا كارم يا يحيي
» رد