bg image

 

صورة عشوائية
محمد عبو
اسم المستخدم
تصنيفات

CMS Drupal Showcase CMS Drupal
الأعضاء الجدد
الموجودون عالخط
يوجد حاليا 0 users و ضيف واحد عالخط.
إنتحار جماعي يفاجئ " مصر الجديدة "

Submitted by sphinx on ثلث, 2007-09-18 01:21


حادث غير مسبوق  في حي الرؤساء يهز الطبقة الوسطى 

كارم يحيى
 داهم  المصريين  موت أب وابنتيه الاسبوع الماضي ، فيما وصف بانه حادث انتحار جماعي في حي مصر الجديدة ، و الذي يضم القصر الرئاسي ومنزل الرئيس "حسني مبارك" . وفتح حادث الانتحار العائلي ـ و الذي لاتزال دوافعه غامضة و ملتبسة ـ ملفات شائكة نظرا لأنه غير مسبوق ، و خصوصا ان ابطاله من ابناء الطبقة الوسطى بل من الشرائح العليا بها .
أبطال الحدث المأساوى أب ( إيهاب مصطفى )  يقترب من الستين عاما سليل لأحد ملاك الأراضي الزراعية  ،عمل معلما لكنه اضطر للحصول على معاش مبكر  ،بعدما داهمتة الأمراض المزمنة اثر نزاع على الأرض . اما إبنتاه المنتحرتان  فالأولى (أماني  35عاما )  خريجة كلية الحقوق والأخرى ( فاطمة 23 عاما ) . وكلتاهما غير متزوجة ولاتعمل . و الثلاثة يعيشون مع زوجة الأب ومعها ابنه وابنته منه في شقة مستأجرة  بـ " مصر الجديدة" ،  عنوان الشرائح العليا المرفهة من الطبقة الوسطى ومقر الحكم وسكن الرئيسين الراحل " جمال عبد الناصر " والحالي " حسني مبارك " .
 صباح الأحد بدأت مصر تعرف بحادث الانتحار الجماعي لا زوجة الأب خلفا لزوجته وام بنتيه ( اماني وفاطمة ) او جيران العمارة وسكان الحي وحدهم . واتضح ان الشقة مسرح الانتحار شبه خالية من الأثاث فيما ندر . اما " الثلاجة " فخاوية إلا من زجاجة مياة وأخرى حليب . و علاوة على حال السكن فقد افاد الجيران ـ الذين لا يعرفون كالعادة الكثير عن بعضهم البعض في هكذا سكنى واحياء ـ ان الأسرة كانت تعاني شظف العيش بينما تجاهد للاحتفاظ بمظاهر انتسابها الى الشرائح العليا من الطبقة الوسطى  ،وبخاصة السكن. و اشار الجيران كما التحقيقات الأولية الى ان الضربة القاصمة جاءت عندما توفي " الإبن " الأكبر في حادث غامض على طريق " صلاح سالم " بالقاهرة . ولأن الإبن كان يعمل في احد البنوك فيما ضربت البطالة كل الأسرة فقد تحول الى المعاون الوحيد للأب ولأخوته كي يبقوا على قيد الحياة وداخل حدود الطبقة في شقة مصر الجديدة.
صحيفة "البديل "  اليسارية كانت اول من اهتمت بالحادث و حملته الى القراء في عنوان رئيسي يوجه أصابع الإتهام لعصر بأكملة :" الظلم والفقر والفساد وراء انتحار أسرة ". ولاحقا نبهت غير صحيفة الى ما بات معلوما من انهيار الطبقة الوسطى المصرية على مدي عقود متتالية منذ انفتاح منتصف عقد السبعينيات . علما بان " مصر الجديدة " كانت عنوانا على الصعود الى الطبقة الوسطى وانتعاش هذ الطبقة  بعد الحرب العالمية الثانية وبخاصة مع ثورة يوليو (تموز)  1952 . وفي هكذا مناسبة مأساوية لافتة ، تذكر مصريون تمدد خط الفقر ليشمل ما يقارب ثلاثة ارباع اهل البلد و معه معدلات بطالة غير رسمية تقدر بنحو 30 في المائة .
  أما الانتحار فقد اصبح على مدى السنوات القليلة الماضية بندا ثابتا في صفحات الحوادث ، وغالبية وقائعه تعود الى ضيق ذات اليد وانسداد أفق حياة طبيعية من عمل وزواج و أمل ،وبعدما خيم اليأس سحابة سوداء تمتد من الأحياء العشوائية الفقيرة الى قلب حي كمصر الجديدة. واللافت ايضا ان المنظمات الحقوقية التى ترصد تنامي احتجاجات العمال والموظفين و تحصيها رقميا اصبحت تخصص فقرة ثابتة في تقاريرها الشهرية عن حالات الانتحار يأسا .
أغلب التفسيرات لحادث الانتحار الجماعي الأول من نوعه في مصر الجديدة وربما في القاهرة و مصر كلها تشير الى مفعول الفساد ، وبعدما اعتبرت ان "مافيا الأراضي المسنودة" من مسئولين كبار و في اجهزة الأمن حالوا بين الأب المنتحر وأسرته المنكوبة وبين تنفيذ احكام تعيد لهم 35 فدانا بمحافظة البحيرة جرى الاستيلاء عليها من غاصبين " واصلين لأعلى " .
و قد ظلت  الصحف القومية تتجاهل حادث الانتحار الجماعي في هكذا حي له سمعته ويقطنه الرؤساء و"علية القوم " . و في مثل هذا المناخ الضبابي، بدأ مصريون يتداولون تخمينات وشائعات عن اسماء مسئولين خلف " مافيا الأراضي " بوصفهم هم  من دفع الاسرة الى الانتحار.  لكن الخبر أطل بعد صمت ثلاثة ايام في الصحف القومية وغيرها  بصيغة تفيد ان الأب  المنتحر بالأصل لا يملك الأرض بل هو مجرد مكلف من هيئة الأوقاف بالتعامل مع المستأجرين وانه حاول عبثا من غير سند قانوني بيع الأرض التي يشترك في وراثتها مع آخرين يمتدون الى جد ثري.
 تفاصيل الحادث تبدو مع نهاية الاسبوع اكثر وضوحا من لحظة الكشف عنه ، فالأب استيقظ صباح السبت الماضي على آلام  ابنتيه "أماني" و"فاطمة "، بعدما قررتا معا الانتحار يأسا وسخطا من "العيشة" . فما كان منه إلا ان استكمل الانتحار الجماعي بتجرع الأدوية ذاتها التي تناولتها ابنتاه . إما اسباب هذه "العيشة " ومن المسئول عن ضائقة طاحنة  دفعت الاسرة الى الموت يأسا  فانها ستظل محل تخمينات وتأويلات .
لكن عندما يصل ثلاثة من اسرة واحدة تتراوح اعمارهم بين 23 و 57 سنة  الى الانتحار وفي حي كـ " مصر الجديدة" بظلاله الاجتماعية والسياسة فان المسألة تبقى مفتوحة على ماهو ابعد من الإجابة على سؤال: هل كان الأب ظالما او مظلوما .. مالكا او وكيلا للمالك ؟

 نشر في الوقت 3 أغسطس 2007

علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

Tags for إنتحار جماعي يفاجئ " مصر الجديدة "



الفعاليات القادمة
  • No upcoming events available
تضامنوا
حملات لأجل المضطهدين والمستضعفين