Submitted by sphinx on جمع, 2007-07-13 01:46
"كوهين" الاسرائيلي ينتقل الى مواقع الهجوم فيطلب حديقة الحيوان واسم الشارع
كارم يحيى
" السفارة في العمارة " .. لكن المصريين لا زالوا في عراك لإخراج الاسرائيليين من مقرها المطل على النيل ..و تماما فوق كوبري الجامعة الواصل بين الجيزة والقاهرة . وهذه الأيام يعود صاحب فيلم " السفارة في العمارة " الفنان "عادل إمام" بفيلم جديد الى دور السينما المصرية يحطم "ايرادات الشباك " . لكن "السفارة إياها التي في العمارة" لا تكف عن اثارة الضجة فيما المصريون على اعتاب جولة أخرى معها .
و رغم العطلة البرلمانية والإجازة الصيفية ، تقدم عشرة نواب معارضون بطلب احاطة عاجل مطالبين الحكومة إقتلاع الوجود الاسرائيلي في الطابقين الخامس والسادس عشر من العمارة رقم 12 بشارع " إبن مالك " و معها الفيلا مقر إقامة السفير الاسرائيلي في قلب ضاحية المعادي الجنوبية . وبدلا من تكرار المطالب عبثا منذ توقيع المعاهدة عام 1979 بالغاء الاتفاقات و قطع العلاقات واغلاق السفارة و طرد السفير ، بدا نواب المعارضة من إخوان ويساريين وناصريين هذه المرة أكثر مرونة وتحليا بـ " الواقعية السياسية " . فاقترحوا نقل السفارة وسكن السفير الى إحدي المدن الجديدة حول العاصمة القاهرة ، ولتكثيف اجراءات التأمين في أضيق نطاق وبعيدا عن زحام الطرق واستفزاز البشر في القاهرة .
تنقلات السفير الاسرائيلي " شالوم كوهين " ورجاله بين المعادي ( بالقاهرة ) والدقي ( الجيزة ) عبر النيل يوميا تسهم من دون شك في ارباك المرور . اما وجود السفارة و مقر السفير في هكذا احياء سكنية فيكلف الجيران اعباء وقيودا لا تطاق . خصوصا و ان الجيران اعربوا غير مرة عن سخطهم على الجيرة التي هبطت عليهم من دون استئذان او استفتاء ، فولدت احساسا بـ " جار سو " مفروض بقيود المعاهدات وقوة الإجراءات الأمنية ". لكن السفير "كوهين " نكأ أخيرا و بنفسه كل الجراح ، فأشعل مشاعر بالنفور والأذي . و في ليل السادس من يونيو ( حزيران ) الماضي ، فوجئ الجيران باطلاق صورايخ نارية من شرفات السفارة ،احتفالا بالذكرى الخمسين لانتصار اسرائيل على مصر والعرب . وبعدها نشرت صحف قاهرية انباء عن تقدم "كوهين " بطلب الى الحكومة المصرية لشراء حديقة "حيوان الجيزة" التاريخية ، وكي يحولها الى ملحق عملاق لسفارته . و زاد السفير الاسرائيلي ، فعلل طلب الشراء بتكاثر الطيور التي تستوطن اشجار الحديقة الباسقة ، وتلوث ما يحيط بها .
" كوهين " بدا منذ توليه منصبه في عام 2005 أقل استفزازا من سابقيه كـ " تسيفي ماتزيل " . لكنه الآن بدأ في الانتقال الى مواقع الهجوم . خاطب محافظ الجيزة " فتحي سعد " طالبا تغيير اسم شارع " إبن مالك " الى " سفارة اسرائيل " لأن الشارع الذي تقع فيه السفارة على حد قوله " غير شهير تضله المراسلات البريدية الدولية " . وعلما بان "إبن مالك " كان قد تحول منذ استوطنه علم اسرائيل الى شارع شبه مهجور محظور ارتياده إلا بتصاريح وتحريات مسبقة . وطمع "كوهين " في مصادرة اسم الشارع يعد في رأي مراقبين بمثابة موقعة كاشفة لتحول البعثة الاسرائيلية في القاهرة من الدفاع الى الهجوم . فالمجلس المحلي للجيزة كان قد اتخذ قرارا إجماعيا في عام 2000 بتغيير الاسم الى "الشهيد محمد الدرة" تكريما لأطفال الانتفاضة الفلسطينية وضحايا الارهاب الاسرائيلي .
حول السفارة الاسرائيلية ومعها مقر اقامة السفير " كوهين " نفور وسخط جيران ، و الإجراءات الأمنية تزداد حسما في قيودها من عام لآخر . وحول الوجود غير المرغوب فيه ، تبقى المطالبات السياسية في المجلس المحلي والبرلمان بلا حسم . فلا الشارع حمل اسم "الدرة " بعد ما يقرب من سبع سنوات من قرار المجلس المحلي . ولا أحد يثق في مجرد قدرة اصحاب القرار في نقل السفارة ومنزل السفير الى خارج القاهرة من دون رغبة اسرائيلية . ولأن السفير كوهين ينتقل الى الهجوم مطالبا بحديقة الحيوان واسم الشارع معا ، فإن مرونة المعارضة قد لا تنتج إلا حرجا للحكم ليس إلا .
وتبقى "السفارة في العمارة ".. ولا عزاء للجيران او لمرونة المعارضين ، ولعادل إمام أيضا .
نشر في "الوقت " 12 يوليو 2007
- 371 reads










علِّق