bg image

 

صورة عشوائية
محمد عودة
اسم المستخدم
تصنيفات

CMS Drupal Showcase CMS Drupal
الأعضاء الجدد
الموجودون عالخط
يوجد حاليا 0 users و 0 guests عالخط.
مصر .. صحف "جديدة " تتطلع للحرية بين يد تعطى وأخرى تأخذ

Submitted by sphinx on جمع, 2007-05-04 09:53

بمناسبة عيد الصحافة العالمي 2007

كارم يحيى
هل كسبت الصحافة المصرية مساحة جديدة من الحرية والمهنية بعد معركة الصيف الماضي لإلغاء الحبس في قضايا النشر ؟ وهل تستشرف مصر جديدا في صحافة  يقترب عمرها من 180 سنة حين اصدر الحاكم " محمد على " أولى الصحف " الوقائع المصرية " الرسمية في عام 1828 ؟ ..  والإجابة ليست سهلة حتى ولو ادهشت الجرأة في نقد الحاكم " الرئيس حسني مبارك " ورجاله من يطالع صحفا يعرضها الباعة في الميادين و الشوارع  صباح اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام ( 2007 ).
  الآن لم تعد صحيفة الحزب الناصري " العربي " وحيدة في الاقتراب من " التابو الرئاسي" في انتقاد الرئيس وأسرته ورجاله ، وكما كان عليه الحال قبل نحو ثلاث سنوات فقط . بل اصبح هذا الانتقاد وجبة دائمة في صحف لحقت  بـ "العربي " وبخاصة " الكرامة " و " صوت الأمة " و" الغد " . أما " الدستور " التي دشنت في صدورها الثاني منذ اقل من عامين نفسها جريدة "مشاغبة" تخترق هكذا "تابو سياسي " بجرأة تتجاوز  "العربي" صاحبة المبادرة فقد باتت منذ شهر واحد جريدة يومية لا تكتفى باطلالتها الاسبوعية المميزة كل أربعاء.
 صحف التجرؤ على "التابو االرئاسي " في تزايد . وباستثناء "العربي " الناطقة بلسان " الحزب الناصري" فإنها جميعا تصدر تحت لافتة " مستقلة " ووفق قانون يبيح بعد عراقيل و قيود ووماطلات ادارية لسنوات اطلاق شركات صحفية خاصة . لكن هكذا صحف " خاصة مستقلة " من دون شك رفعت سقف المعارضة في صحف أحزاب معارضة تصدر منذ 30 عاما ، وبعدما تحولت في نظر القراء الأذكياء "إسما على غير مسمى ". وهكذا شهدت حولية عيد الصحافة العالمي ( مايو / أيار 2006 :2007 ) تحولات لافتة في جريدة حزب " الوفد " الليبرالي اليومية و" الأهالى " اليسارية لحزب " التجمع " ، وقد سجلت الأخيرة السابقة  الأولى في تولى المرأة المصرية رئاسة تحرير صحيفة عامة سياسية ( الزميلة فريدة النقاش ) .
  صحافة "رفع سقف المعارضة "التي تنتسب اليها " العربي " والكرامة " و"الدستور " و"صوت الأمة " ، مع تعددها و تزايد أعدادها عاما تلو عام ، تعاني من حصار تتجسد أبرز سماته في حرمان قوى سياسية ومجتمعية عدة ومهمة من اصدار صحفها .  وجراء غياب حرية الإصدار وسطوة سلطات الإدارة والأمن تجد قوة سياسية ذات قاعدة شعبية كالإخوان المسلمين نفسها بلا صحيفة . ويقف توقف صحيفة " آفاق عربية " الأسبوعية منذ مارس ( آزار ) عام 2006 وحتى الآن مثالا بارزا على " الحرمان الصحفي" المفروض على قوى سياسية مؤثرة لها جماهيرها ولصحيفة لها قراءها  . أما نزاع صحيفة " البديل " اليسارية مع سلطات الترخيص لنحو ستة اشهر فقد أضاف  المزيد الى ملف ضخم يؤكد تحكم السلطة السياسية و أجهزة الأمن في رسم حدود الهامش المتاح لاصدار صحيفة ،. وإن كانت السلطة عادت و سمحت قبل شهر واحد بالترخيص .  و تمثل اطلالة " البديل" في وقت لاحق من الصيف الحالي اختبارا  لقدرة اليسار على المنافسة في سوق الصحافة المستقلة الناشئة ،حيث يعتزم اصحابها اصدراها  "يومية ". 

ولأن الصحافة المصرية  ـ بما في ذلك صحف التجرؤ على "التابوالرئاسي " ـ تعاني ولاتزال من ضعف  فرص اقتناص الأخبار في مواجهة جهاز دولة عتيد و ثقافة بيروقراطية حديدية تحظر فعليا " حرية تداول المعلومات " ، فإن صحيفة " المصري اليوم " اليومية "المستقلة" استطاعت ترسيخ اقدامها كظاهرة غير مسبوقة منذ ثورة 1952 . وبقليل من المهنية والانفتاح وبتوجه ليبرالي مع حسابات دقيقة في علاقتها بالسلطة السياسية تنأى بها بعيدا عن صحف التجرؤ على "التابو السياسي " ، تمكنت " المصري اليوم " من اجتذاب اهتمام متزايد بين قراء النخبة بمعناها الواسع . بل انها تمكنت لأن تحل عند بضع عشرات الألوف من قراء الطبقة الوسطى بديلا عن الصحف " القومية " اليومية كالأهرام والأخبار والجمهورية .
 لكن الصحف والمجلات الصادرة عن " المؤسسات القويمة " التابعة قانونا لمجلس الشورى و فعليا لسيطرة الحزب الحاكم لا تزال تتمتع بوضع شبه احتكاري في فضاء الصحافة المصرية ، وهي تمتلك الى حينه ما يقرب من تسعين في المائة من امكانات الطباعة  و النشر والتوزيع ، و يعمل بها مايفوق الثمانين في المائة من الصحفيين النقابيين  . ورغم ما يتردد عن انخفاض الصحف القومية الرئيسة الثلاث ، فإن كل واحدة منها تطبع وتوزع يوميا مئات الآلاف من النسخ  فيما لا تتجاوز أعلى التقديرات لأكثر الصحف الجديدة " المستقلة " رواجا المائة ألف نسخة فقط . ولا تعرف مصر الى حينه شركات طباعة أو توزيع صحفية خارج المؤسسات القومية .
وعلى أجندة الصحافة والصحفيين في مصر الآن ومستقبلا اسئلة وهواجس حول مصير الصحافة القومية ( تصدر من 9 مؤسسات ) ، وبعدما تكشف العام الماضي حجم ديونها ( سبعة مليارات جنيه مصري ) .
 و زاد من هكذا هواجس تصريحات لمسئولين حكوميين  سربوا نية الحكومة البدء تدريجيا في اعادة هيكلة هذه المؤسسات تمهيدا لأن تلحق هي الأخرى بـ"قطار الخصخصة" .   ولأن السوق الصحفي الجديد الناشئ لا يزال مقيدا ومحدودا في استيعاب القدرات والكوادر الصحفية ولأن أحوال الصحفيين من حيث الأجور وعلاقات العمل  في غالبية  الصحف الحزبية و الخاصة " المستقلة " أسوأ من الصحف "القومية " ، فقد ترجمت  نقابة الصحفيين قلق اعضائها ومعهم قطاعات واسعة في المجتمع ترى في الصحافة القومية صناعة وطنية ذات طابع خاص يلزم حمايتها مستقلة عن رأس المال الخاص ويتعين تطويرها مهنيا وديموقراطيا ورفع سقف الحرية على صفحاتها . ولذا تتجه النقابة الى تخصيص مؤتمرها المقبل عن مصير الصحف القومية تحت شعار " لا للخصخصة ونعم للادارة الرشيدة  " .  ومع ان البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك في عام 2005 تضمن اشارة ذات مغزى حين نص على " إعادة هيكلة المؤسسات القومية الصحفية "، فإن نقيب الصحفيين خرج  مطلع العام الحالي ليهدأ من قلق اكثر من 80 في المائة من اعضاء النقابة بان "الرئيس مبارك ابلغه بانه لاخصخصة" . وهو ما ينسجم مع قناعة كبيرة بين الطبقة السياسية بان السلطة السياسية لن تفرط بسهولة في سيطرة الدولة على الإعلام والصحافة لأنها تظل صاحبة مصلحة في ابقاء هكذا أوضاع إحتكارية أو شبه احتكارية.
وإذا كانت الصحف المستقلة الجديدة و ازمة الصحف القومية  من ابرز ملامح المشهد المصري، فإن الغاء الحبس في قضايا النشر ظل في مقدمة شواغل الصحافة والصحفيين . فقد  توالت احكام الحبس ضد الصحفيين والكتاب على مدى السنوات القليلة الماضية وقد اقترن  بارتفاع سقف انتقاد كبار المسئولين .و خاضت نقابة الصحفيين الصيف الماضي معركة حشدت لها أربع اجتماعات لجمعيتها العمومية و نظمت وقفتين احتجاجيتين امام البرلمان بمشاركة النقيب وشيوخ المهنة . كما اقدمت اكثر من عشرين صحيفة مستقلة وحزبية معارضة على الإحتجاب . أما الحصاد فهو محل نظر وتباين في الآراء ،وبعدما توقفت المعركة فور اصدار التشريع الجديد في يوليو ( تموز) الماضي . و الحاصل ان الرئيس مبارك تدخل في اللحظة الأخيرة و الغي الحبس في نص استحدثه حزبه الحاكم لمعاقبة " الطعن في الذمة المالية  ،"و كان من شأنه اضافة المزيد من القيود و ارهاب النشر في وقائع الفساد .
  لكن الغاء الحبس في جرائم السب والقذف الصحفية  جاء مصحوبا برفع سقف الغرامات المالية الى حد لايتناسب مع دخول الصحفيين وحال الصحف في بلد كمصر . والأخطر من ذلك ان الحبس لا يزال عقوبة تهدد النشر الصحفي والصحفيين في مجالات لا تزال متعددة وواسعة النطاق ، وتحت مسميات من بينها : " نشر أخبار كاذبة .. و العيب في حق ملوك ورؤساء الدول .. وإهانة الهيئات النظامية و المجالس النيابية ". وفضلا عن ذلك فان الحبس الإحتياطي يبقى سيفا مسلطا في  الاتهام بـ "اهانة رئيس الجمهورية " .
و المحصلة أن مجلس نقابة الصحفيين اعتبر التشريع الجديد "خطوة على طريق الغاء الحبس" . وهكذا يبقى معركة قابلة للتجدد مستقبلا مع اصدار حكم بالحبس ضد الصحافة . و واللافت ان الإختراق المتزايد   لصحف وصحفيين لدائرة " التابو الرئاسي " شهدت الأشهر القليلة الماضية جلب منتقدي رئيس الجمهورية امام المحاكم على نحو لم تعرفه مصر من قبل . وفي هذا السياق لا يزال القضاء المصري ينظر في دعوى لاحد اعضاء الحزب الحاكم ضد ثلاثة رؤساء تحرير لصحف خاصة جديدة " الكرامة " و "الدستور " و " صوت الأمة " . وكانت محكمة ابتدائية قد حكمت الصيف الماضي بالسجن عاما  على الزميل "ابراهيم عيسي "رئيس تحرير " الدستور " وزميلة تعمل في ذات الصحيفة و قارئ بعث برسالة للصحفية لنشر مضمون دعوى رفعها القارئ امام المحاكم ضد الرئيس مبارك .وإن اكتفي حكم القضاء عند الاستئناف بالغرامة والغى عقوبة الحبس . 
   ومن غير شك فان الجدل السياسي الذي اطلقه تعديل الدستور منذ نهاية العام الماضي و اتفاق المعارضة على رفض هذه التعديلات قد أسهم في رفع سقف صحف حزبية معارضة بدت وكأنها خسرت معركة المنافسة بالضربة القاضية امام الصحف الخاصة الجديدة المسماة بـ " المستقلة " .لكن عواقب تعديل الدستور تثير مخاوف الصحفيين المصريين والمعنين بالديموقراطية بوجه عام . فالمساس بضمانات الحريات الشخصية والعامة يضع النصوص الدستورية الجديدة يهدد ضمانات في قانون الصحافة و نقابة الصحفيين تحظر حبس الصحفيين احتياطيا بسبب ممارسة مهنتهم أو تفتيش مكاتبهم واوراقهم من دون إذن مسبق من النيابة وحضور ممثل النقابة . والتسريبات الجارية عن ملاحقة الصحفيين وتأديب الصحف بمقتضى نصوص يستحدثها قانون الإرهاب المزمع اصداره  بمقتضى تعديل الدستور دفعت الصحفيين ونقابتهم الى التحسب لجولة قادمة . وكأن الصحافة المصرية ماكادت تلقتط الانفاس من جولة واحدة في معركة "عقوبات الحبس" إلا وفوجئت باعداء حريتها  على الأبواب يستعدون لاسترجاع النذر القليل الذي تحقق الصيف الماضي .
وهكذا يد تمنح والأخرى تأخذ .. وبينهما صحافة جديدة تحاول رفع سقف حرية تداول المعلومات و الاقتراب من " التابو الرئاسي".
 

منشور في صحيفة " الوقت " 4 مايو 2007

علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

Tags for مصر .. صحف "جديدة " تتطلع للحرية بين يد تعطى وأخرى تأخذ



الفعاليات القادمة
  • No upcoming events available
تضامنوا
حملات لأجل المضطهدين والمستضعفين