Submitted by sphinx on ثلث, 2007-04-24 08:24
سوريا ـ لبنان: ملامح لسريالية سياسية
مقال منشور في الأهرام 24 مايو 2006
احتجت الحكومة السورية بـالسيادة الوطنية علي انتقاد الاتحاد الأوروبي لاعتقال11 مثقفا بينهم الكاتب المفكر ميشيل كيلو منذ14 مايو الحالي. ولاحقا أكدت دمشق ان قرار مجلس الأمن1680 الذي يحثها علي الاستجابة لطلب الحكومة اللبنانية ترسيم الحدود واقامة علاقات دبلوماسية, تدويل لعلاقات ثنائية بين بلدين شقيقين وجارين.
وبالاصل فإن الاعتقال جاء علي خلفية مبادرة غير مسبوقة أطلقها134 مثقفا سوريا و138 مثقفا لبنانيا بإصدار بيان( دمشق ـ بيروت), يعالج مشكل العلاقات بين البلدين, ويتوج حوارات استغرقت شهورا بين المثقفين اللبنانيين والسوريين. وقد سبقت المبادرة بأيام القرار الدولي الذي دفعت به واشنطن وباريس الي مجلس الأمن, كما جاء الإعلان عنها في ظل تعثر وساطة الجامعة العربية, وتأجيل دمشق زيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الي سوريا لأجل غير مسمي.
البيان يضع ترسيم الحدود والتمثيل الدبلوماسي في سياق وطني وقومي أشمل, حين يطالب بمراجعة نقدية وبتصحيح لمجمل أوجه علاقة البلدين بما في ذلك انهاء الاقتصاد السري ودور المافيا وبوقف العنف والتمييز ضد العمال السوريين في لبنان, وقد دفعوا من دون ذنب ثمن أخطاء الأمن والسياسة.
واللافت أيضا ان البيان شدد علي إبراز الصفحات المضيئة في علاقات الشعبين والبلدين من النضال المشترك ضد الاستعمار الفرنسي منذ عام1920 الي تحرير جنوب لبنان عام2000, وكان حازما ضد ان يكون لبنان أو سوريا مقرا أو ممرا للتآمر علي البلد الجار الشقيق أو أي بلد عربي آخر. ومراجعة أسماء الموقعين تجعل من هذه المبادرة بحق رسالة ضمير صيغت بلغة راقية وطرحت رأيا يختلف مع الحزب الواحد في سوريا والزعامات الطائفية في لبنان.
ومعروف ان كيلو والعديد من الموقعين مشهود لهم برفض التدخل الاجنبي والعقوبات الدولية ضد دمشق بل وبالاعتدال. ولذا يظل من المستغرب توجيه تهم المساس بهيبة الدولة والقدح والذم بحق رئيسها. وإن كان في الاعتقال والاتهامات نموذج لتبديد فرص الاصلاح السياسي ولوصوله الي طريق مسدود ويدفع مراقبين الي نعي ربيع دمشق الذي لم يأت, ويجعل كاتبا سوريا ساخرا( حكم البابا) يتساءل: وما هي السريالية إذن؟
تلكؤ تصحيح العلاقات السورية اللبنانية في الإطار الرسمي, ثنائيا أو عربيا, فتح الباب ولايزال أمام المزيد من التدويل, وسهل من اصدار قرار يتجاهل الاعتداءات اليومية الاسرائيلية علي لبنان وانتهاكها لحدوده وأجوائه واستمرار احتلالها مزارع شبعا, كما نبه السنيورة نفسه.
واللافت ان الحدود والعلاقات الدبلوماسية من الملفات التي توافق عليها اللبنانيون في حوارهم الوطني ولم تعد محل ممانعة رسمية سورية معلنة. ولكن يبدو ان الملفين مؤجلان ومن دون جدول زمني للانجاز, وكان الوسيط السوداني المكلف من الجامعة العربية قد صرح عقب جولته الأخيرة بين دمشق وبيروت بأنه لاضرورة للتوصل الي نتائج سريعة.
والثابت ان الاصلاح في الداخل وتصحيح العلاقة مع لبنان مترابطان, لكن الأمر متروك للضغوط الأمريكية الدولية وبإيقاعها الأسرع والأعلي صوتا, ووفق حسابات تتعارض بالقطع مع المصالح الوطنية للشعبين السوري واللبناني والقومية للعرب.
كارم يحيى
- 378 reads










علِّق