Submitted by sphinx on اثن, 2007-03-26 07:37
25 مارس 2007
مبارك دفع بتعديل الدستور قائلا :"الأحزاب عصب حياتنا السياسية و محركها"
1,9 مليون عضوا للحزب الحاكم و 70 ألفا يتوزعون على 21 حزبا
6 فقط تخطت حاجز الألف و 15 لا تتجاوز الثلثمائة
95 في المائة من المدعوين لاستفتاء اليوم لا ينتسبون لأي حزب
كارم يحيى
في مصر الآن 22 حزبا تعترف سلطة الدولة بشرعيتها . لكن غالبية المصريين بل الساسة والباحثين المتخصصين أنفسهم يعجزون يقينا عن عد أصابع اليد الواحدة كاملة باسماء خمسة منها. ومع ذلك ،قال الرئيس "حسني مبارك " عندما تقدم بتعديل الدستور في ديسمبر الماضي ان الهدف "تعزيز دور الأحزاب" ، مشددا على " إصلاح سياسي " تقوده هكذا حياة حزبية .
وبدخول التعديلات الدستورية حيز التنفيذ اعتبارا من الأسبوع الحالي يصبح أمام أي من الأحزاب الإثنين والعشرين المجازة قانونا فرص ممنوعة على المستقلين و الجماعات السياسية الساعية للشرعية وبينها "الإخوان" ، فضلا عن قائمة طويلة من الأحزاب رهن التأسيس .و كانت محكمة الأحزاب ( قضاء استثنائي) قد رفضت 12 حزبا منها على طريقة لم ينجح أحد وفي جلسة واحدة كـ"ضربة كف" مطلع العام .
و تشمل الفرص المتاحة أمام الأحزاب المجازة الترشح بقوائم لانتخابات البرلمان بمجلسيه " الشعب " و" الشوري" و المجالس المحلية و خوض انتخابات الرئاسة المقبلة بشروط أقل تشددا ، ومن بينها فترة سماح استثنائية لعشر سنوات بشرط مقعد واحد في اي من مجلسي البرلمان و ترشيح عضو ظل في موقعه القيادي خمس سنوات قبل الانتخابات . لكن مع ما يراه الباحثون ثقافة استبدادية و نظاما شموليا يدور حول رئيس مطلق السلطات و بلا تحديد مدد رئاسة تسمح بتداول السلطة ، فإن حال هذه الفرص يبدو أشبه بوضع وجبة طعام دسمة امام 21 مريضا ( باستثناء الحزب الحاكم ) لا يقوون على التهامها فيما يستبقى الأصحاء المعافون بعيدا عن المائدة.
22 حزبا هي حصاد مايطلق عليه المؤرخون الحلقة الثالثة من تاريخ الحياة الحزبية المصرية . و للمصادفة.. فهذا العام تمر مائة عام بالتمام والكمال على اطلاق حلقتها الأولي في عام 1907 . وكان حزب الزعيم مصطفي كامل " الوطني " علامة على هذه الحلقة .وإن كان حزب "كامل" لاصلة له سوى تشابه الاسم بالحزب الوطني الحاكم عنوان الحلقة الثالثة ، والتي اطلقها الرئيس السابق انور السادات من معطف التنظيم السياسي الواحد " الإتحاد الاشتراكي " اعتبارا من عام 1976 . أما الحلقة الثانية فقد كان نجمها حزب "الوفد "القديم بزعامة "سعد زغلول"،وقد بدأت عام 1919 و انتهت بقرار مجلس قيادة ثورة يوليو حل الأحزاب عام 1953 .
و حصاد الحلقة الثالثة تترجمه احصاءات رسمية موثقة من الهيئة المصرية للاستعلامات ، وهي تتجه لتصبح الأكثر عمرا متجاوزة سنوات الحلقتين السابقتين . و اللافت ان معظم سنوات الحلقة الثالثة جاءت في عهد الرئيس مبارك ( 25 من بين 31 عاما ) ، وفي زمن تحولات عالمية و إقليمية ( عربية وافريقية ) شهدت قفزات غير مسبوقة في الحياة الحزبية و السياسية في دول ومجتمعات كانت بالأصل والي مابعد الحرب العالمية الثانية بل ومنذ أقل من ربع قرن فقط تعيش عصر "ما قبل الأحزاب السياسية " .
وفق أرقام "هيئة الاستعلامات" المصرية لا يتجاوز مجموع أعضاء كافة الأحزاب الإثنين والعشرين المليونين فقط ، وذلك في بلد فاق تعداده 75 مليون مواطن.ولأن دعوة الناخبين للاقتراع على تعديل الدستور هذه المرة تفيد بان نحو 36 مليون مصري مسجلين كناخبين ، فالمنتسبين للأحزاب المصرية كلها لا يشكلون خمسة في المائة من مجموع المدعوين للاقتراع على تعديلات دستورية . وباعتراف رسمي ، فان أكثر من 95 في المائة من المدعوين للاقتراع على إستفتاء يرى الأحزاب الحياة السياسة ومحركها وقاطرة للاصلاح هم بالأصل خارج هكذا حياة حزبية وأحزاب مجازة . وكأنهم لا يثقون في "اللعبة " ويخافون "نزول الملعب".
و من بين المليوني عضو ينتسب للحزب الوطني الحاكم 1,9 مليون .و يري الباحثون المتخصصون أن غالبيتهم الساحقة يقينا جاءت على غرار عضوية التنظيم السياسي الواحد ( الانتماء بحكم العمل في جهاز الدولة البيروقراطي أو طلبا لمنفعة و إمتياز كفرص العمل والسكن والترشح أو درءا لمخاطر غرامات البناء و الأسواق وغيرها ) .
و باستثناء الحزب الحاكم و مايثار من شبهات عن التصاقه بجهاز الدولة ، يعد "الوفد الجديد " الليبرالي بلغة الأرقام الرسمية أقوى الأحزاب المصرية وأكثرها شعبية ، وذلك بـ 31 ألف عضوا. ويحل حزب "التجمع" اليساري ثالثا بـ 22 ألف عضو . علما بان الحزب الأخير كان بين ثلاثة منابر فأحزاب دشن بها "السادات " التجربة الحزبية الثالثة منتصف السبعينيات . وكان لـ " التجمع " من الأعضاء حينها مايفوق المائة ألف ، وقبل ان تأكل من عضويته و شعبيته الحملات الأمنية و الحصار المنظم للأحزاب المعارضة والحرمان من العمل في الشارع ، فضلا عن اسباب ذاتيه داخلية تخص حال "اليسار" و"التجمع " و ما باتت النخبة المصرية عموما موصومة به من أمراض و سلبيات .
و بأقل من الخمسة آلاف عضو ، يأتي " الحزب العربي الناصري " الذي يحمل اسم الزعيم الراحل وقائد ثورة يوليو و الرئيس الأسبق ، وتحديدا 3170 فقط . وبفارق لا يذكر يتقدم حزب " العمل " على " الناصري" بـ 3200 عضوا . وإن كان هذا الحزب ينهض نموذجا على تدخل الأمن في الحياة الحزبية . فـ " العمل " من بين الأحزاب المجمد نشاطها لـ"تنازع الخصوم على قيادتها" . و كان حزب " العمل " قد انطلق بقوة بين عقدي الثمانينيات والتسعينيات إثر توجهه اسلاميا وتحالفه مع "الإخوان " فحصد مقاعد اقتربت من الخمسين في برلمانات متتالية تعرضت بدورها للحل.
وبين فئة الأقل من خمسة آلاف ، يأتي حزب " الغد" الذي أجازته لجنة الأحزاب "الرهيبة المنيعة" عام 2004بـ 2570 عضوا . و بفضل زعامته الشابه الكارزمية الطامحة حقق" أيمن نور " قبل إيداعه السجن متهما بتزوير توكيلات أعضاء مؤسسي حزبه حصد "نور " شخصيا أكثر من نصف مليون صوت في انتخابات الرئاسة صيف عام 2005 ، ومثلت 7,5 في المائةمن الناخبين ، فحل تاليا للرئيس مبارك.
ولا يتخطى حاجز الألف عضو الى جانب الأحزاب الخمسة السابقة إلا حزب "الأحرار ".وهو بالأصل ثالث ثلاثة شاء " السادات " أن يحصر بينهم وحدهم الحلقة الثالثة للحياة الحزبية حين اطلاقها . فقال قولته بـ " واحد الي اليمين "( الأحرار) .. و آخر الى اليسار ( التجمع ) .. والثالث في الوسط ( مصر ) ".و واضح من الاسم الأخير انه يختصر فهم السلطة السياسية لمكانة حزبها . ولكن بعد مايزيد على الثلاثين عاما لا تتجاوز عضوية حزب "الأحرار" العتيد 1200 عضوا . فيما لحق بالحزب هو الآخر أعراض الانشقاقات و تجميد النشاط. أما حزب " مصر " العتيد فقد إنتهى به الحال الى 750عضوا ، بعدما جرف السادات عضويتة كوريث فعلي للتنظيم السياسي الواحد ، و قام بـ "انعاطفة دراماتيكية " و أسس حزب السلطة الجديد " الوطني الديموقراطي " عام 1978 . وجاءت هذه الإنعطافة في اعقاب " كامب ديفيد " ، وبعدما سعى "السادات " الى التماس غطاء لصلحه مع إسرائيل باستعارة تسمية حزب مصطفي كامل " الوطني القديم " ، مع ان الحزب كان عنوانا على استنهاض المصريين ضد الإحتلال و لرفض مهادنته حتى بالتفاوض.
و ببضع مئات أو عشرات لاغير تتباهي أحزاب " الإتحادي الديموقراطي" و الشعب الديموقراطي" و " الوفاق الوطني " وغيرها بأنها لا تقل حظوظها كثيرا عن هذا حزب " مصر " . وفي كل الأحوال فان أكثرها عضوية التكافل الإجتماعي ، و له 970 عضوا.و اللافت انه 15 حزبا ثلثي الأحزاب المصرية الي ينتسب الى كل منها أقل من ثلثمائة عضو . بل بينها من لا تتجاوز عضويته المائة كـ " شباب مصر " و " الجيل الديموقراطي " ( لكل منها 75 عضوا). أي ان حزب الرئيس مبارك " الحزب الوطني " الحاكم يستأثر بعضوية 1,9 مليون فيما لا تتجاوز عضوية بقية الأحزاب الواحد والعشرين السبعين ألف عضو على أفضل تقدير . وإن تظل عضوية الحزب الحاكم ذاتها مشكوك في طبيعتها ومدى انتسابها للسياسة .
حصاد حياة حزبية على هذا النحو يمتد الى حضورها في البرلمان . فمجموع مقاعد أحزاب المعارضة في مجلس الشعب الحالي لا يتجاوز العشرة مقاعد من بين 444 مقعدا منتخبا . و جميعها يقف بتواضع خجل الى جوار كتلة " الإخوان " الجماعة المحظورة وفق الادبيات الرسمية ( 88 مقعدا ) . كما يفوق عدد الأعضاء المستقلين ( 14 عضوا ) تمثيل 21 حزبا في المجلس ذاته. وإن كان المرشحين المستقلين(خارج قوائم الأحزاب ) في الانتخابات البرلمانية الأخيرة قد حصدوا نحو ثلثي المقاعد ، وذلك قبل ان يسرع الحزب الحاكم بضم معظمهم .
أرقام االمؤسسة الإعلامية "الأكثر رسمية" في مصر تلقى بظلالها على قول الرئيس مبارك السبت الماضي ، وهو حث مواطنيه على التوجه للاستفتاء على تعديل الدستور :" التعديلات دفعة جديدة لانشطة الأحزاب " ، وكذا وعلى تأكيده:" الأحزاب عصب حياتنا السياسية ومحركها ".
- 284 reads










علِّق