Submitted by sphinx on خمي, 2007-03-01 07:23
ضجة حول "إقتصاد دولة الإخوان " أطلقتها الحملة الأمنية
( 100 مليون ـ 1,5 مليار دولار ) أموال الإخوان في مصر.. أقل أو أكثر
في 31 يناير 2007
كارم يحيى
أثارت الحملة الأمنية في مصر على ما بات يطلق عليه " إقتصاد الإخوان المسلمين " جدلا حول تقدير مابحوزة هذا الإقتصاد من أموال . في البداية قدرت تقارير سربتها مصادر أمنية لجريدة "الأهرام " الأموال التي لاحقتها الدولة ـ بدءا بإغلاق نحو ثلاثية شركة في منتصف ديسمبر 2006 و انتهاء بقرار وضع 29 قياديا و رجل أعمال تحت الحراسة في 27 يناير 2007 ـ بنحو النصف مليار جنيها مصريا ( ما يقرب من 100 مليون دولار أمريكي ) . وفور قرار فرض الحراسة رشح من التحقيقات التي تجريها النيابة أن رأس مال شركات المستهدفين بالقرار يبلغ 1,5 مليار جنيه ( أي نحو 300 مليون دولار ) ، و تتمثل في 23 شركة لها 120 فرعا بمحافظات مصر .
إلا ان صحيفة "الوفد " كانت قد نشرت قبيل قرار فرض الحراسة بيومين فقط أن حجم استثمارات "الإخوان" في مصر يتجاوز رقم السبعة مليارات جنيه ، أي ما يفوق 1.5 مليار دولار. و كان لافتا ان الجريدة الناطقة بلسان الحزب الليبرالي خرجت بعنوان رئيسي هو " الإمبراطورية الإقتصادية لدولة الإخوان " .فيما إتخذت صحيفة "الكرامة " الناصرية موقفا مختلفا ترجمته في عنوان رئيسي " موسم الهجوم على دولة الإخوان " .
وقائمة قيادات الإقتصاد السياسي للإخوان التي تلقت الضربة الأمنية يتقدمها المهندس "خيرت الشاطر " النائب الثاني للمرشد والرجل الثالث تنظيميا في الجماعة . و قال أمام محكمة جنايات القاهرة عندما نظرت الطعن في قرارفرض الحراسة نهاية الشهر الماضي أنه اسس شركته الرئيسة " سلسبيل " عام 1974 ، وهي بالأصل متخصصة في مجال البرمجيات . وقدر الشاطر رأس مال الشركة بأنه لا يتجاوز 80 مليون جنيه ، فيما قالت زوجته ان ثروته الشخصية وأسرته لا تتخطى التسعة ملايين . لكن " الوفد " تقول أن شركة "سلسبيل " ، التي كانت تعرضت لضربات أمنية أقل حدة في عقد التسعينيات ، هي واجهة يمتلكها تنظيم "الإخوان " بالكامل ، وان حجم نشاطها أكبر وأوسع ، ويمتد الى شراء العقارات والبناء و الطباعة والنشر . و قالت أيضا أن "سلسبيل " تقدمت للحصول على مناقصة تنظيم دورة الألعاب الأفريقية في مصر . وكانت فرصها هي الأوفر ، لكن العطاء حصلت عليه شركة فرنسية فجأة من دون سند إقتصادي .
على طريق " أوتوستراد القاهرة " ترتفع اعلانات ضخمة مصممة تصميما عصريا لشركة " إستقبال " ، وهى واحدة من شركات رجل الأعمال الإخواني الحبيس حاليا " حسن مالك " . ويأتى الرجل في المرتبة الثانية بين أوزان الإخوان الذين شملهم الحبس و الحراسة على الأموال والممتلكات .ويملك 11 مشروعا و شركة بالكامل أو جزئيا تعمل معظمها في استيراد و تصنيع الملابس الجاهزة و كذا في استيراد وتسويق الأثاث والمفروشات . وتنقل "الوفد " عن مصادر لم تكشف عنها ان إجمالى رأسمال مشروعات " مالك " يقدر برقم بين 300 و 400 مليون جنيه . و ألمحت الصحيفة الى مصدر التراكم الأول لرأسمال الشاطر وشركته ،عندما قالت انه حصد 100 مليون جنيه من توريد السلع المعمرة لمعارض النقابات المهنية ،والتي كان " الإخوان " يديرونها في عقد الثمانينيات .و اللافت أن "مالك " عندما ظهر في المحكمة نهاية الشهر الماضي قال بأن لديه تعاملات مع العديد من وزرات الدولة وهيئاتها، وأن وزير التجارة الخارجية كان قد استقبله ووفد من شركائه رجال الأعمال الأتراك قبيل اعتقاله ووافق على تأسيس شركات جديدة . وأشار الى الأتراك بعدما قرروا تحويل 50 مليون دولار الي مصر لبدء التوسعات والمشاريع الجديدة أخذوا في التراجع مترقبين ما ستنتهى اليه الحملة الأمنية علي شريكهم المصري .
أما ثالث أقوى رجال الأعمال الذين استهدفتهم الحملة الأمنية فلعله اكثرهم شهرة ، وهو " عبد الرحمن سعودي " صاحب واحدة من أضخم سلاسل " السوبر ماركت " في القاهرة . كما يملك شركتين للتنمية العقارية . وتقدر إجمالي استثماراته وفق " الوفد " بنحو 300 مليون جنيه. لكن أسرته تواصل عبثا نفي أي صلة له بجماعة الإخوان ،و تؤكد أيضا ان العديد من الوزرات الهيئات الحكومية تتعامل معه تجاريا ، وإن هذا التعامل أخذ في التوقف مهددا هذه مصير مشروعات طور الإنجاز.
وكانت المطابع ودور النشر هي التي تلقت الضربة الأولى لشركات "الإخوان" في هذه الحملة . وجاءت هذه الضربة في أعقاب اعتقالات "قضية ملثمي جامعة" الأزهر الشهر الماضي . ووقتها ،قال مراقبون ان المقصود هو شل البنية الأساسية للنشاط الأيديولوجي والإعلامي للجماعة ، ووقف إنتشار المطبوعات والكتبت التي تروج لها. وعلما أن صحيفة " آفاق عربية " الأسبوعية التي تعبر عن الإخوان كانت قد أوقفت عن الصدور ربيع العام الماضي ، بعدما وصل توزيعها لنحو 80 ألف نسخة للعدد الواحد . ومن بين أعرق دور النشر التي تعرضت للإغلاق " دار التوزيع والنشر الإسلامية " ويقدر حجم تعاملاتها سنويا بنحو النصف مليون جنيه . لكنها تمتلك العديد من المكتبات و المخازن المنتشرة في القاهرة وجوراها .ويدير هذه الدار " أحمد شرف " المعتقل حاليا . وتعود أهميتها الى أنها تعمل منذ عام 1974 ، عندما أسسها مرشد "الإخوان" الأسبق " عمر التلمساني " في سياق تدشين مرحلة مصالحة وانفتاح مع النظام إبان عهد الرئيس السابق " أنور السادات " .
تتعدد مجالات " أعمال الإخوان " من الاستيراد والتصدير و الملابس والمنسوجات و التشييد والبناء والعقارات و تجارة "السوبر ماركت" وحتى السياحة كما في شركة " فرجينيا " لـ" أحمد النحاس " الى مناحل العسل . و اللافت ان العديد من المشروعات التي تعود لرجال أعمال الجماعة تأسس وعمل في المدن الجديدة التي أطلقها السادات منذ نهاية عقد السبعينيات( 6 أكتوبر .. و10 رمضان .. والعبور .. وغيرها ) ، مستفيدة من المزايا والإعفاءات الضريبية والجمركية التي وفرها " الإنفتاح الإقتصادي " وقوانينه . و الثابت أيضا ان الأنشطة متنوعة لكنها لاتخلو من ثقل للإستيراد والتصدير . لكن ثمة مشروعات مع اصحابها المحبوسين و أموالهم تحت الحراسة تبدو بالمقارنة بالغة التواضع .و مثلا هناك مناحل المهندس " محمد عبد الجواد " بمحافظة البحيرة برأسمال لا يتجاوز المائة ألف جنيه و بعمالة لا تتجاوز العشرة عمال ، وإن كان الرجل يسهم في محلات بيع العسل بالأسكندرية . وتتندر مصادر "الإخوان" كما جاء في جريدة " الكرامة " بضآلة الأموال التي صادرتها أجهزة الأمن من خزائن العديد من الشركات من 45 قرشا الى 14 ألف جنيه ، ومن بينها بالطبع : مناحل عبد الجواد " .
وعلاوة على ذلك ، تتهم الحكومة "الإخوان" الآن بغسيل الأموال . وفي هذا السياق يبرز لافتا ان إسم القيادي الإخواني " يوسف ندا" المقيم حاليا بسويسرا مؤسس "بنك التقوى " على قائمة المطلوبين في ذات القضية الى جانب أربعة إخوان آخرين في الخارج . وكان الرئيس الأمريكي " جورج بوش" قد أعلن عقب 11 سبتمبر ( أيلول ) 2001 " ندا " بوصفه " أكبر ممول للإرهاب "، و قرر مطاردة أموال البنك والرجل الى ان انتهى به الحال حبيسا في سويسرا . وكان البنك قد بدأ أزماته في عام 1995 وبعد 8 سنوات من نأسيسه في جزر " الباهاما " ، وذلك حينما حامت حوله ذات الشبهات ، ودفعت المودعين لسحب أموالهم خشية المصادرة . و في ظل الحملة الجارية في مصر حاليا تنفي قيادات " الإخوان " أي صلة لـ " ندا " أو أموال بنك التقوى الذي تمت تصفيته بالفعل بأنشطتها أو بمصر ، بل أن النائب الأول للمرشد " محمد حبيب " قال :" ندا شخصيا يعيش عيشة الكفاف " .
و لكن اللواء "فؤاد علام "المسئول السابق بورزاة الداخلية و أحد ألد خصوم الجماعة يصرح في الصحافة المصرية دون كلل بأن "ندا " وآخرين استثمروا في الخارج مليارات الدولارات وتمكنوا من تحويل جانب منها الى مصر خدمة لنشاط الإخوان السياسي . وزاد على ذلك تحذيره بأن الحملة الجارية لا تحيط بأموال الإخوان التي دخلت البلاد وتتحرك بها، وبإعتبار ان هكذا ضربات أمنية "لا تزال عاجزة عن تجفيف مصادر تمويل الجماعة" . بل إن اللواء " علام " يرى ان ما تم إغلاقه من مؤسسات و إجراءات فرض الحراسة على 29 إخوانيا وأسرهم ع "ليس إلا صيد سمك .. أما الحيتان و أسماك القرش فلا تزال طليقة في الخارج " . وفي المقابل ينفي محامي الجماعة " عبد المنعم عبد المقصود " لجريدة " الكرامة " قائلا:" شركاتنا وطنية وتتعامل مع الجهات الحكومية ولا صلة لها مطلقا بغسيل الأموال أو بالخارج"
في كل الأحوال فإن الخبير الإقتصادي البارز " مجدي صبحي " يؤكد لـ " الوقت على انه من الصعب بل المستحيل التوصل الي تقدير صحيح لأموال جماعة الإخوان لأعتبارت عدة تشمل التداخل الوارد بين الممتلكات الشخصية و تلك التي تنسبها السلطات للجماعة .. ولوجود جزء لا يستهان به من الاقتصاد المصري غير معلوم المصادر ولا تسجل حركته .. فضلا على تأثيرات العولمة و اقتصاد السوق و حالة السيولة بين رأس المال في الخارج والداخل .
لذا فإن أموال الإخوان في خدمة السياسة داخل مصر قد تكون نصف مليار أو سبعة مليارات جنيه ( بين 100 مليون و 1,5 مليار دولار أمريكي ) .. أو لعلها أقل أو أكثر .
- 508 reads










علِّق