صور "عبود الزمر" كهلا تطل من الصحف المصرية بعد ربع قرن
أطلت صورة " عبود الزمر " القيادي "الجهادي" و أرفع العسكريين المشاركين في إغتيال الرئيس السابق "أنور السادات " عام 1981 أمس ( الإثنين 19 فبراير 2007 ) من الصفحات الأولى للصحف القومية في مصر . والى جوار صوره ظهرت أخبار تفيد برفض محكمة جنايات القاهرة الطلب الثاني الذي تقدم به دفاع "الزمر" لإطلاق سراحه ، و بعدما أمضي في السجن أكثر من ربع قرن متجاوزا حكم المؤبد الصادر ضده من محكمتين .. إحداهما مدنية والأخرى عسكرية .
الصور التي طالعها قراء الصحف القومية الأوسع إنتشارا و الاأكثر التزاما بـ "خط الدولة" في مصر بدا فيها "الزمر " أكبر بكثير من عمره ( 62 عاما ) .أطلق لحية بيضاء طويلة و إرتدى نظارة طبية ثقيلة ،و حفرت آثار سنين الأشغال الشاقة تجاعيدها على الوجه . و كان قراء صحيفة " المصري اليوم " ـ محدودة التوزيع مقارنة بالصحف القومية ـ قد طالعوا الشهر الماضي أول صورة تنشر للرجل منذ محاكمته عام 1982 . وصدمت الصورة من عرفوه و عاصروا قضية إغتيال السادات ،خصوصا أن الصحيفة ذاتها نشرت الى جوارها صورة "عبود الزمر " الشاب ، وهو في ملابسه العسكرية ناضر الوجه و يفيض بالفتوة وقوة الشخصية .علما بأن "الزمر " إكتسب شهرته الى جانب قاتل السادات الملازم أول " خالد الإسلامبولي " لأنه كان أرفع المنتمين لتنظيم "الجهاد" رتبة في الجيش المصري ( مقدم ) ، فضلا عن كونه يحمل لقب عائلة عريقة لها نفوذ في البلد. و مع أن "الزمر " لم يكن إلا قيادة وسيطة في تنظيمه لحظة الإغتيال ، لكنه تمكن لاحقا في السجن من إكتساب مشروعية بين "الجهاديين ". وبات بمثابة " الأب الروحي " لهم بعدما قام بتثقثف وتفقيه نفسه ذاتيا .
أما الأخبار ذاتها التي نشرتها الصحف القومية أمس الى جوار صورة الكهل "عبود الزمر " فقد نوهت بترقب بت " القضاء الإدراي" في طلبات أخرى للإفراج عنه . وإن كان محاميه " منتصر الزيات " صرح بوجود ضغوط سياسية بعد الحكم بالرفض أمس الأول. و في تصريحات لـ " الوقت " ، يرى الدكتور " محمد مورو " الباحث المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية و رئيس تحرير شهرية " المختار الإسلامي " أن صدور حكمين متتالين برفض طلب الإفراج بعدما إنقضت مدة العقوبة يؤشر الى أن السلطات المصرية تؤجل إغلاق ملف هذه القيادة التاريخية لجماعة " الجهاد "المصري . كما يرجح سعيها للحصول على شئ مقابل إطلاق سراحه . و أوضح :" الزمر تقدم بالفعل بمراجعات مهمة لأفكار تنظيمه ولمنهج التكفير و لأعمال العنف التي قام بها و أدان صراحة اللجوء للعنف .. لكنه على غير قادة الجماعة الإسلامية لم يتراجع عن إنتقاد الحكم و ظل يصفه بالاستبداد والتبعية للأمريكيين ".
و فيما أطلقت الحكومة المصرية المئات من المنتسبين للإسلاميين وبخاصة الجماعة الإسلامية و سمحت لقادتها بالظهور في برامج بالتليفزيون التابع لوزارة الإعلام ، فإن حظ "الجهاديين " في هذا التسامح بدا أقل ، وبخاصة أنهم بالأصل أقل أعدادا من منتسبي الجماعة الإسلامية .
وفي محاولة لتفسير مايراه مراقبون تشددا إزاء "الزمر " ، يضيف الدكتور " مورو " :" الرجل له كاريزما ، وقد يثير توجسات بقدرته على جمع أناس حوله .كما أنه كان قد أعلن رغبته في الإشتغال بالسياسة والترشح للإنتخابات البرلمانية . بل قال أنه يرغب في تأسيس حزب سياسي " . و بإختصار بليغ يقول الباحث في شئون الإسلام السياسي :" عبود بإمكانه أن يصبح قطبا سياسيا جاذبا بعدما غادر الفكر التكفيري .. و إذا أضيف الى ذلك لقبه العائلي الكبير و مايتمتع به شخصيا من مصداقية لدى قطاع بين المصريين فإن إطلاق سراحه قد تراه السلطات مزعجا " . لكنه يستدرك قائلا : " أنا شخصيا لا أري في استمراره سجينا إلا قصر نظر سياسي و إفقادا للحكمة " .
وكانت محكمتان أحدهما عسكرية و الأخرى مدنية قد حكمتا مطلع الثمانينيات بسجن الزمر بالمؤبد ( 25 عاما ) بعد إدانته بـ " الإشتراك بطريق الإتفاق والمساعدة في قتل السادات .. و حيازة اسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص و إمداد القتلة بها ". و يتيح القانون المصري إطلاق سراح المحكوم عليهم قبيل إنتهاء مدة محكوميتهم .و يفترض في حالة " الزمر " خروجه من السجن قبل نحو عشرة سنوات أو إطلاقه في أكتوبر ( تشرين ثاني ) العام الماضي لقضاءه مدة العقوبة كاملة .
ولأن "الجهاد" المصري كان أحد روافد تنظيم "القاعدة " ولأن "الزمر " نفسه على خلاف قادة الجماعة الإسلامية لم يعلن موقفا واضحا من أحداث 11 سبتمبر ( أيلول ) القاعدة وزعيمها "اسامة بن لادن "، فإن " مورو" لا يستبعد أن يكون وراء الإبقاء عليه سجينا أو إطلاق سراحه خيوطا ممتدة الى واشنطن . لكنه لا يجزم بذلك .
كارم يحيى










تعليق
نشره مجهول (لم يتم التحقق) يوم اثن, 2008-04-14 04:42.
روحنا فداك يا عبود الزمر
» رد