مشى في جنازته رجال الرئيس و معارضوه
ـ كارم يحيى
في وداع الكاتب الصحفي الشاب حتى آخر رمق محمد عودة( 86 عاما ) ، حضر ( الخميس 19 أكتوبر) ساسة وأكاديميون ومؤرخون وأدباء مبدعون من مختلف الإتجاهات و الأجيال .و مشوا كتفا الي كتف في جنازته من جامع عمر مكرم بقلب القاهرة . و حتى أولئك الذين إنتسبوا لسياسات ظل ينتقدها ويكتب ضدها لم يتخلفوا تماما عن مشهد الوداع . فجاء صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري و الأمين العام للحزب الحاكم و د أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك . كما حضرت رموز حكم عبد الناصر كمدير مكتب الرئيس الراحل سامي شرف و محمد فائق وزير إعلامه . فعودة طالما أحب "الزعيم" ودافع عن إيجابيات تجربته بعدما رحل في عام 1970، و رد على " عودة وعي " توفيق الحكيم بكتاب " الوعي المفقود . لكنه في دفاعه كان أقرب دوما من جرحى الدولة الناصرية ، وبخاصة اليساريين الذين أودعوا معتقلاتها و سجونها.
رسالة من الكاتب السوري السجين ميشيل كيلو بعنوان:
"القمع يخلي المساحة للمنافقين "
http://harakamasria.org/node/8166
والى جانب رجال الحكم القائمين والسابقين حضرت رموز نقيضة من جورج إسحق منسق حركة "كفاية" الي وجوه شابة طالما هتفت في الشوارع على مدي العامين الماضيين ضد مبارك ونظامه . أما الصحفيون والكتاب ، فكان لهم النصيب الأكبر في وداع هذا "العجوز الشاب" الذي لم يتوقف عن العطاء والكتابة ، وذلك بإستثناء رؤساء مجالس إدارة وتحرير الصف القومية ، وقد تخلفوا جميعا عدا عبد القادر شهيب رئيس مجلس إدارة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة " المصور " .علما بأن الكاتب الكبير ، وكان بحق مدرسة لأجيال تتابعت في الصحافة المصرية ، لم يعرف طريقه أبدا الي رئاسة تحرير صحيفة قومية في عهود رؤساء الجمهورية الثلاث عبد الناصر و السادات و مبارك . و إن كان يقينا أكثر إخلاصا للصحافة والكتابة و أرفع منزلة ، فكرمه القراء و توجت نقابة الصحفيين تكريمه العام الماضي بمنحه جائزتها التقديرية. واللافت أن عودة لم يتول مسئولية تحرير صحيفة إلا في "مهمة إنتحارية" ، و لمرة واحدة عند إطلاق جريدة الأهالي الناطقة بلسان حزب التجمع اليساري عام 1978 حيث كان الرئيس السابق يصدر أوامره بإغلاقها عددا تلو آخر حتى توقفت بعد 32 عددا .
الجنازة تقدمها نعشه و لافتتان تحية لعطائه الوطني والصحفي على مدى ستين عاما. ولكن ثمة شعور بين المقربين بأن الرجل يمشى الي جوراهم كتفا بكتف بنظرته المتطلعة الباسمة الشقية. وقد ظل حاضرا في سنواته الأخيرة ، يأتيهم لابسا غطاء رأسه " البيريه " و متأبطا ذراع شاب أوفتاة . و قبل نحو العام ، عندما بدأ المرض الغامض يضيق من حركته الدائمة بين الندوات و حفلات الموسيقي و المسرح ومعارض الفنون التشكيلية مساء و التجول في القاهرة القديمة و الجلوس الي مقاهيها صباحا . أطل مبتسما من شقته في عمارات الأوقاف غير البعيدة بحي "الدقي" على متظاهرين خرجوا للإحتجاج على بقاء الرئيس مبارك في الحكم . وبعدها قال صاحب كتب " ميلاد ثورة " و" كيف سقطت الملكية في مصر ؟" و "فاروق بداية ونهاية " عبارة ستظل مأثورة : "مصر حبلى الآن بالثورة.. ثورة سلمية أشبه بثورة 23 يوليو .. إنني أكاد اسمع صوت الجنين الآن " . قالها و هو الذي شهد مولد ثورة يوليو 1952 ، و أصبح كعبد الحليم في الغناء رمزا لعصرها ،ومن دون الإنتفاع بمزايا او مناصب . علما بأن عودة من أبرز الكتاب والصحفيين المصريين المعنيين بتاريخ الثورات و تأثيراتها ، من الثورة الفرنسية و السوفيتية الي الصينية و العراقية و اليمنية ، وإن لم ينس الثورة العرابية المصرية في القرن التاسع عشر .و حتى أن غالبية كتبه تناولت تاريخ هذه الثورات وخبراتها . وكان سباقا في الكتابة عن الهند والصين و تحولات ما بعد الاستقلال .
في مشهد الوداع حضر نقيب الصحفيين جلال عارف متأثرا الى حد البكاء ، علاوة على من تبقى من شيوخ المهنة . و في ذاكرة من حضروا كلمات عودة الجريئة التى جاءت بصوت واهن في حفل حميم أقيم ذات امسية صيفية أعلى سطح نقابة الصحفيين العام الماضي ، وبعيد تكريمه. وقد أكدت كلماته التى حملها صوت يقاوم المرض والزمن إستمرار إطلاعه الواسع على أحوال مصر والعرب والعالم ، وصولا الى التمرد الجاري على واشنطن في أمريكا اللاتينية . و كشفت عن حساسيته العالية لتحولات السياسة والثقافة معا في عصور تعاقبت.
عندما أبعده المرض عن عالمه الحي منذ بداية صيف 2006 ، و تأكد المقربون بأنه المرض اللعين " السرطان " ، وبات يتنقل بين مستشفي "القصر العيني" و مستشفي النيل بدراوي . لم يكن ليتوقف أبدا . سألته وقد ترك المرض آثاره علي رجل في عامه السادس والثمانين : "كيف تقضى وقتك ؟ ". فأجاب مشيرا بيده من دون أن تهتز إلى فعل الكتابة ، ولكن بنصف إبتسامة هذه المرة .










hi are you ok
نشره مجهول (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-04-20 16:08.
hi are you ok http://www.finishup.cn http://www.chinawordpress.net.cn http://www.chinaword.net.cn http://www.tatto.com.cn http://www.treadmilll.cn http://www.covermax.cna
» رد