تفتتح مكتبا اقليميا و تلتقى بالقضاة الإصلاحيين
كارم يحيى
اختتم وفد من الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان زيارة للقاهرة بعدما حصل على سماح الحكومة المصرية اقامة مكتب اقليمي دائم للفيدرالية هو الأول في المنطقة العربية . والفيدرالية تعد اكبر تجمع يضم منظمات حقوقية دولية . كما اعرب الوفد الذي ترأسته رئيس الفيدرالية " سهير بلحسين " عن قلقه من قانون لمكافحة الارهاب طور الإعداد في مصر.
والتقى الوفد في ختام زيارته بوزير الشئون القانونية والمجالس النيابية " الدكتور / مفيد شهاب" و رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان " الدكتور / بطرس غالي" .لكن الوفد اخفق في الحصول على مسودة مشروع قانون مكافحة الإرهاب المزمع عرضه على البرلمان قريبا ليحل محل قانون الطورائ المفروض على البلاد منذ العام 1981 .. عام تولى الرئيس " حسني مبارك " الحكم. و احتج " شهاب " بان مشروع القانون لم يكتمل بعد ، فيما دعاه الوفد الحقوقي الدولي لانهاء حالة السرية والغموض حول القانون . وعلما بان حقوقيين ومراقبين يتوجسون من القانون الجديد على ضوء التعديلات الأخيرة للدستور بهذا الصدد . وقد وصفت هذه التعديلات التي فتحت الباب لقانون مكافحة الارهاب الجديد بانها تنتقص من ضمانات الحريات الشخصية والعامة للمواطنين المصريين .
ومن المحطات البارزة في مهمة وفد الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان في القاهرة زيارة نادي قضاة مصر ،والذي نادرا ما يستقبل هكذا وفود اجنبية . وبعد اللقاء باقطاب القضاة الإصلاحيين ، اكدت رئيسة الفيدالية "بلحسين " على تقديرها والوفد لدور نادي القضاة وجهوده من أجل استقلال القضاء وحماية حريات وحقوق المواطنين . وقال سكرتير عام النادي " المستشار / هشام جنينة " ان الوفد الزائر اعرب عن أمله في تعميم تجربة نادي قضاة مصر في المنطقة العربية ايمانا بدور وسمعة القضاء المصري في المحافل الدولية. وعلما بان النادي خاض ولايزال صراعا طويلا مع السلطة التنفيذية حول استقلال القضاء ونزاهة الانتخابات العامة و ملف الحريات وحقوق المواطنين .و كان النادي قد عقد نهاية الاسبوع الماضي ندوة عن مشروع قانون الارهاب الجديد حذر فيها اقطابه من قانون اسوأ من حالة الطورائ المفروضة منذ نحو 27 عاما ، كما ادانوا ما وصف بالسرية التي تضربها الحكومة على صياغة هكذا قانون .
وفد الفيدرالية الحقوقية الدولية كرم رموزا لاستقلال القضاء في حفل نظمه السبت الماضي بالقاهرة و شهد كذلك تكريم رئيس تحرير صحيفة "الدستور " المستقلة " إبراهيم عيسى " والمهدد بقضايا واحكام حبس لجرأة صحيفته . و كذا كرم الوفد ناشطين حقوقيين يتعرضون لملاحقات حكومية و أمنية اغلقت مراكزهم وجمعياتهم و بخاصة الناشطان : " كمال عباس" مدير دار الخدمات النقابية و "طارق خاطر " رئيس جمعية المساعدة القانونية .
" بلحسين " اعتبرت ان افتتاح مكتب دائم للفيدالية الحقوقية لحقوق الانسان بالقاهرة من دون سائر الدول العربية ينبع من الايمان بالتطورات الجارية في مصر بما في ذلك الصحافة المستقلة و دور القضاء الرائد في حماية الحريات .
ومن جانب آخر، قالت صحيفة " الوفد " الليبرالية في عددها الصادر أمس ( الثلاثاء ) ان البرلمان الأوروبي عاد الى مهاجمة ملف حقوق الانسان في مصر . ولكن هذه المرة من باب حقوق الاقباط . و اوضحت الصحيفة ان نوابا من البرلمان اعتبروا ان البيئة السياسية والمجتمعية في المنطقة ومصر لاتصلح للتعايش السلمي بين المسلمين والاقليات الدينية وبخاصة المسيحيين . ونقلت عن هؤلاء النواب قولهم :" سلوك الأغلبية في مصر اصبح معاديا ضد الاقباط جراء نمو التيار الاصولي في المجتمع .. والنظام السياسي يمارس تمييزا سافرا ضدهم يشمل الحرمان من تولى مناصب عليا في الدولة " .
وكان البرلمان الأوروبي قد اصدر في يناير ( كانون ثاني )الماضي قرارا يدين الملف الحقوقي المصري على خلفية ظاهرة التعذيب في اقسام الشرطة و سجن المعارض الليبرالى " أيمن نور " . واستدعى القرار حملة مصرية رسمية تنديد بانتهاكات حقوقية في القارة الأوروبية . وحينها صدر على الفور بيان عن الخارجية يعرب عن " قلق مصر العميق ازاء اوضاع الأقليات الدينية والعرقية في القارة ، وبخاصة التميز ضد المسلمين". وكان رئيس مجلس الشعب " الدكتور فتحي سرور " قد ألمح الى ان مصر بامكانها كشف أوراق الدول الأوروبية المليئة بانتهاكات حقوقية . وإن كانت مصر قد استقبلت نهاية الشهر الماضي رئيس البرلمان الأوروبي "" هانز جيرت بوترينج" " ،وبدا انها تتجاوز أزمة القرار الخاض بملف حقوق الانسان .
نشر في الوقت 12 مارس 2008









