بحضور زعيمه التاريخي " خالد محيي الدين "
ا كارم يحيى
بدأت أمس ( الأربعاء ) بالقاهرة اعمال المؤتمر العام السادس لحزب " التجمع الوطني التقدمي الوحدوي" ، الحزب اليساري المعترف به قانونا في مصر ، وذلك وسط استقطاب بين جبهة رئيس الحزب " الدكتور رفعت السعيد " و جبهة منافسه على الرئاسة نائب الرئيس " أبو العز الحريري" .
ويتخذ "الحريري " التغيير الشامل " شعارا لجبهته ،و ينتقد ما وصفه بسياسات و ممارسات مهادنة مع السلطة والحكومة اعتبرها انها وراء تدهور شعبية الحزب وضعف حضوره في الشارع والمؤسسات المنتخبة ( عضو واحد في مجلس الشعب من بين 444 عضوا منتخبا ) . و الحريري بالأصل قيادة نقابية عمالية من مدينة الاسكندرية فيما " السعيد " صحفي واكاديمي خلف مؤسس الحزب ورئيسه السابق القيادة التاريخية من بين الضباط الأحرار " خالد محيي الدين " .
وقد حضر " محيي الدين " ( 85 عاما ) رغم ظروفه الصحية افتتاح المؤتمر أمس ،والقى كلمة بوصفه الزعيم التاريخي للحزب ، والذي قام بتأسيسه في العام 1976 حين سمح الرئيس السابق " أنور السادات " بتعددية مقيدة بدءا بمنابر ثلاث داخل التنظيم السياسي الواحد حينها . ( صيغة منابر ثلاثة لليمين والوسط واليسار داخل الاتحاد الاشتراكي ) .و شدد "محيي الدين " في كلمته امام مؤتمر الحزب أمس على وحدة الحزب وتمنى التوقف عن الحملات المتبادلة وعن طرح الخلافات الحزبية في منابر خارج الحزب. ووصف " التجمع " بأنه اكبر حزب علني لليسار المصري متمنيا ان يحافظ على تراثه ويسلمه للأحيال المقبلة .
وكان لافتا ان رئيس الحزب" السعيد " قدم " محيي الدين " بوصفه " الأب والمعلم" . و القى هو الآخر كلمة تحدي فيها المراهنين على انشقاق الحزب وانقسامه . و شدد على زيادة عضوية الحزب لكن من دون اعلان ارقام تدلل على ذلك . وبدا " السعيد " في كلمته يستعير خطاب خصومه الراديكاليين ازاء السلطة السياسية لكن من دون ذكر الرئيس " حسني مبارك " او مشروع توريث الحكم الى نجله " جمال مبارك " . و ضجت القاعة بالتصفيق حين تحدث عن يساريي امريكا اللاتينية بوصفهم " رفاقا".
و استعرض الأمين العام للحزب " حسين عبد الرازق " نضالات الحزب وبخاصةخلال فترة الصدام مع السلطة والمطاردات في أواخر عهد الرئيس السابق " أنور السادات " . كما كشف عن ان ارصدة الحزب في البنوك قد زادت من نحو 5.3 مليون جنيها مصريا في المؤتمر السابق الى 6 ملايين بحلول هذا المؤتمر .
ويعقد الحزب مؤتمره العام كل خمس سنوات . وحضر امس حتى نهاية الجلسة الافتتاحية وفق مصادر الحزب 605 اعضاء من بين اجمالي 802 عضوا ، و بعدما اجريت على مدى الشهور الماضية انتخابات قاعدية لاستكمال اعضاء المؤتمر العام . ويتنافس ما يزيد على الثمانين عضوا على مقاعد اللجنة المركزية البالغ عددها اربعين مقعدا . كما يخضع منصب الأمين العام للحزب لمنافسة بين الأمين الحالي " عبد الرازق " و اقوى منافسيه على المنصب القيادي " سيد عبد العال " . لكن معركة رئاسة الحزب هي التي تلفت انتباه المراقبين . فالشهور القليلة الماضية عرفت فصولا من الصراع بين " السعيد " و " الحريري " . وتبادل الجانبان كيل الاتهامات في صحف معارضة ومستقلة حول المسئولية عن تدهور حال حزب " التجمع " واليسار بصفه عامة وعن فقدان الجماهيرية . وعلما بان حزب " التجمع" حال تأسيسه كمنبر في العام 1976 و كحزب معترف به قانونا في العام 1977 كان يتمتع بحضور جماهيرى لافت وبثقل بين العمال والمثقفين . وقدرت عضويته حينها بما يقارب المائتي الف مواطن مصري . فيما تفيد الآن الاحصاءات شبه الرسمية ان العضوية لا تتجاوز العشرين ألف عضو . وقد انعكس تدهور الشعبية على توزيع صحيفته الاسبوعية "الأهالي " ، وان كانت ترأس تحريرها اول سيدة رئيسة لتحرير صحيفة سياسية في مصر الآن " فريدة النقاش" .
وتستمر اعمال المؤتمر السادس يومين يعلن قبل اختتامها نتائج الانتخابات ويحسم الصراع على رئاسة الحزب بين الرئيس الحالي "رفعت السعيد " ومنافسه نائب الرئيس الحالي " ابوالعز الحريري".
نشر في 6 مارس 2008









