المرأة المصرية تقتحم " المأذونية " وتعقد القران والطلاق
Submitted by sphinx on سبت, 2008-03-22 13:00
فضيلة الشيخة "أمل " الأولى وأخريات في الانتظار
كارم يحيى
" قولوا لمأذون البلد ييجى يتمم فرحتي " ..مطلع اغنيه مصرية شهيرة لا أحد يعرف الآن كيف سيمكن تحويرها لتصبح "مأذونة البلد " ويتحول " فضيلة الشيخ المأذون " الى " فضيلة الشيخة المأذونة" ، بعدما اصبح لدي المصريين أول امرأة تعمل بالمأذونية . وعلى اي حال فان المرأة المصرية تقتحم حقلا جديدا بعد القضاء في غضون أقل من عامين .
وخلف ان تصبح السيدة "أمل سليمان عفيفي" أول مأذونة في مصر وربما العالم الإسلامي قصة من شد وجذب . فقد انتزعت مهنتها الجديدة بحكم قضائي صادر عن محكمة في مدينة الزقازيق شرقي دلتا النيل ، بعدما تقدمت الى منصب المأذونية الشاغر في منطقة " القنايات " بمحافظة الشرقية متنافسة مع عشرة رجال ، ورفضت الجهة المختصة منحها المنصب رغم انها تتفوق عليهم في التعليم . فهي حاصلة على ماجستير القانون العام 2005 وخريجة كلية الحقوق العام 1998 . " أمل " لم تيأس و خاضت المعركة عند القضاء الذي انصفها بعد نحو خمس سنوات وتفوز بحكم تاريخي الاسبوع الماضي. وعلما بان مصر سمحت للمرأة العمل كقاض اعتبارا من العام الماضي فقط .
و خلال المعركة القضائية نشبت حرب فتاوى بين مؤيد ومعارض لأن تصبح المرأة مأذونة .فرئيس احدى لجان الفتاوى المهمة في البلاد " الشيخ / عبد الحميد الأطرش رأى تحريم مهمة المأذون على المرأة باعتبارها من أمور الولاية . لكن سرعان ما اصدر مفتى الديار المصرية " الشيخ / على جمعة " فتوى مضادة واسسها على ان المرأة الرشيدة بالأصل لها الحق في ان تزوج نفسها او تزوج غيرها . و حصلت "أمل" على دعم شيخ الأزهر هو الآخر ، عندما سئل في ندوة بجامعة الزقازيق فأجاب بان الشرع لا يمانع تولى المرأة المناصب القيادية بما في ذلك المأذونية.وفي طريق المعركة امام القضاء حصلت أول مأذونة في البلاد على دعم حكومي لافت حينما أيد وزير العدل " ممدوح مرعي " تولى المرأة هذه الوظيفة .و المأذونون يتبعون ادرايا وزراة العدل . و المعروف انه في ظل حالة البطالة التي تضرب مصر فان العديد من خريجي الجامعات يقبلون على التنافس على وظيفة المأذون حين تخلو في هذا الموقع الجغرافي او ذاك . وفي بعض الحالات يتنافس المئات بل الآلاف على شغل هكذا وظيفة يرى الناس انها تجلب الرزق والفرح . ومع ان المأذون يقوم بمهمتي توثيق الزواج والطلاق معا . لكن يعتمد المأذونون عادة على اريحية و كرم اصحاب عقود الزواج ليحصلوا على رسوم و مبالغ معتبرة وكبيرة .
مجتمع المأذونين في مصر بلا نقابة .وقد تخلى العديد منهم عن ارتداء ملابس رجال الدين من "عمة وكاكولة " و باتوا يرتدون الملابس الافرنجية ( الغربية ) .لكن استطلاعات رأي نشرتها صحف في القاهرة تفيد بتحفظ المأذونين و قلقهم من منافسة المرأة . و بعضهم يجاهر بالمعارضة و يعتبرون تولى المرأة المأذونية "يهدم التقاليد و القيم الراسخة في المجتمع " ،و يتعجبون كيف ستجلس المرأة في مجالس الرجال وتعقد القران . بل هناك من يثير وجود موانع شرعية لعقد القران من إمرأة تتعرض للحيض و غيره .و ترد" أمل " أول مأذونة على الحجة الأخيرة تحديدا بالتعهد بانها لن تعقد اي قران في المسجد سواء اكان " العذر الشرعي " قائما او غير قائم . وببساطة تقول ان المأذون ما هو الا موظف عمومي يقوم بتوثيق عقود الزواج والطلاق وليس "قاضيا شرعيا " كما يتصور او يدعى البعض . و ببساطة ايضا تقول "أمل " في تصريحاتها الصحفية انها لم تكن تفكر بالأصل في العمل كمأذونة لكن بعدما اخفقت في الحصول على وظيفة حكومية تناسب مؤهلها ووجدت الاعلان عن طلب مأذون في منطقتها بوفاة المأذون السابق قالت :" ولم لا " . و "أمل " المتزوجة و البالغة من العمر 32 عاما كانت واثقة في الظفر بالوظيفة ،وتؤكد :"كنت واثقة لانني اقرب الى خصوصيات المرأة .. مهمة المأذون ليست خطيرة باي حال " . علما بانها كانت الأرفع تعليما بين المتقدمين لهكذا وظيفة .
"أمل عفيفي " من دون شك هي الأولى في مصر الآن . لكن ثمة أخريات يطمحن في المأذونية . وبينهن زميلة لها تدعى " عبير عبد السيد " في أقصى مصر بأسوان تقدمت لتصبح " مأذونة البلد " قبل ما يزيد على الثلاث سنوات و في منافسة 21 رجلا .لكن طلبها قوبل بالرفض فلجأت هي الأخرى الى القضاء . ولا تزال الدعوى متداولة امام المحاكم . ومن غير شك فان الحكم الصادر لصالح "أمل " يعزز طموحها وأخريات . لكن من دون شك فان كسب ثقة الراغبين في الزواج هي المعركة التالية لـ " أمل " وأخواتها .
نشر في 1 مارس 2008
- 118 reads
Tags for المرأة المصرية تقتحم " المأذونية " وتعقد القران والطلاق










علِّق