قضية بعثة الحج الرسمية أدخلت البرلمان في أزمة
Submitted by sphinx on سبت, 2008-03-22 12:49
قرار غير مسبوق بـ"حرمان نائب" نتيجة استجواب برلماني
كارم يحيى
إنزلق مجلس الشعب المصري الى أزمة بين الحزب " الوطني " الحاكم وبين نواب المعارضة والمستقلين ، اثر قرار غير مسبوق لنواب الأغلبية بحرمان النائب المستقل "سعد عبود " من حضور الجلسات والمشاركة في اعمال المجلس حتى نهاية دورته الحالية ، وذلك بعدما اتهم وزارة الداخلية بالتربح على حساب الحجيج المصريين وراحتهم .
وكان المجلس ينظر مساء ( الثلاثاء ) في الاستجواب الذي تقدم به العضو "الناصري" المستقل حول هكذا اتهامات عندما تقدم 160 عضوا بالحزب الحاكم بطلب لإغلاق الملف و التصويت على معاقبة النائب لما اعتبروه اتهامات جزافية و اساءات الى وزارة الداخلية . وقد تضمن الاستجواب بالأصل اتهام الوزراة بانها تربحت من الفارق ( 115 مليون جنيها مصريا ) بين ما دفعه الحجيج في بعثة الحج الرسمية المسماة بالقرعة ( 12 ألف حاج دفعوا 359 مليون جنيها مصريا ) وبين ما انفقته الوزراة بالمستندات على موسم الحج (244 مليونا ) . وعلما بان موسم الحج الماضي شهد احتجاجات من الحجيج على ما وصفوه بسوء معاملتهم واهمالهم من بعثة الحج الرسمية. ووصل الأمر الى تنظيم وقفات احتجاجية في اماكن الشعائر المقدسة .
ومع ان أيا من وزير الداخلية " الحبيب العادلي " او رئيس الوزراء " احمد نظيف " لم يحضرا الى المجلس للرد بنفسيهما على الاستجواب ، إلا ان النائب والقيادي البارز في الحزب الحاكم " أحمد عز" رد بقوله ان الاستجواب تجاهل مبلغا دفع بـ"الريالات " الي السلطات السعودية مقابل خدمات للحجيج المصريين . و اعتبر غير نائب في الحزب الحاكم ان النائب " عبود " تجاوز كثيرا في استجوابه وفي اللغة التي استخدمها لكيل هكذا اتهامات للحكومة . ويذكر ان النائب " عبود " كان قد طالب قبل نحو العام تحت قبه البرلمان بالقاء بيان عن الذمة المالية للرئيس " حسني مبارك " . ومن تداعيات قرار الحرمان ووقائع جلسة البرلمان ذاتها ، تقدم النائب بالحزب الوطني الحاكم " صالح عشماوي " باستقالته احتجاجا .كما قررت الأغلبية احالة النائب المستقل " محمد العمدة "الى لجنة القيم بعدما اقترب من منصة الرئاسة على نحو اعتبره رئيس المجلس " فتحي سرور " محاولة للتهجم عليه ومنعه من الاستمرار في ادارة الجلسة .وقد فسر " سرور" في وقت لاحق للصحافة قرار الحرمان بانه نتيجة " إخلال النائب عبود بواجبات العضوية و اطلاقه التهم بدون وجه حق " . وقال :" طلبت من عبود الدفاع عن نفسه قبل اتخاذ قرار الحرمان.. لكنه رفض ".
و عقب قرار الحرمان الذي يعد سابقة برلمانية نظرا لانه عقاب على حق استجواب مارسه نائب ، عقدت المعارضة في مجلس الشعب مؤتمرا صحفيا امام مقر المجلس وتلاه آخر بمقر حزب " الوفد" الليبرالي وقد اعتبرت صحيفته معاقبة النائب "عبود " بمثابة " ارهاب تحت قبة مجلس الشعب" .و أعلن ممثلو نحو 110 نائبا ـ هم ربع اعضاء المجلس ( كتل الإخوان والمستقلين واحزاب الوفد الليبرالي والتجمع اليساري ) ـ سحب كافة استجواباتهم التي تقدموا بها في هذه الدورة و عدم التقدم باستجوابات جديدة الى حين عودة النائب "عبود " . كما اعلن نواب المعارضة عزمهم مقاطعة جلسة المجلس حين عودته للانعقاد في الثالث والعشرين من الشهرالجاري . و تعهد النواب المحتجون على حرمان زميلهم التقدم بمذكرات تشكو هكذا حرمان الى اتحادات البرلمانات العربية والاسلامية و الدولية والاورومتوسطية . واعتبر النواب المحتجون ان العقاب ضد زميلهم " عبود " " تعسفا صارخا يجافي الدستور و يضرب الممارسة البرلمانية ويجعل من العقاب مرادفا للممارسة البرلمانية الشجاعة " . وشددوا على ان ماحدث يعد " نذير سوء و تأكيدا لطغيان النظام الحاكم ". واعتبر النواب حرمان النائب " عبود " ايضا بمثابة " يوم حزين للبرلمان المصري و رسالة ترهيب مرفوضة الى نواب المعارضة " . واشاروا الى نص المادة 98 من الدستور التي تحرم وتجرم محاسبة النواب ومعاقبتهم عما يبدونه من آراء وافكار داخل اجتماعات المجلس ولجانه .
ومن جانبه ، أكد النائب " عبود " ان ما حدث لن يثنيه عن " التصدي للفساد التزاما بقسم نواب مجلس الشعب " . وأضاف :" هكذا عقوبة تجعل النظام الحاكم أضحوكة في العالم في تعامله مع نواب البرلمان". وقال في تصريحات لغير صحيفة أمس ( الخميس ) ان قرار حرمانه دليل على " فجور سياسي " وانه "كان مبيتا " . ولفت الى ان نواب الحزب الحاكم أرادوا مجاملة وزير الداخلية ورجاله نظرا لأن وزارته تدير العملية الانتخابية التي تأتي باعضاء البرلمان .
نشر في الوقت 15 فبراير 2008
- 81 reads










علِّق