Submitted by sphinx on سبت, 2008-03-22 12:46
وحدت فرقاء السياسة مع انها لا تخلو من استغلال رسمي ا
كارم يحيى
سهر المصريون حتى صباح الأمس ( الإثن ين ) في الشوراع والميادين ابتهاجا بفوز فريقهم ببطولة كأس كرة القدم الأفريقية بغانا . وتوج هكذا فرح "حالة ابتهاج قومية" تعيشها البلاد منذ ايام ،وقد بدت معاكسة لأحوال معيشية وسياسية غير مرضية .
. وفي الشوارع والميادين صخب واحتفالات جماعية بلون العلم المصري : أبيض و احمر واسود . واللافت ان رجال مكافحة الشغب اختفوا في مواجهة تدفق جموع لاتقارن بالتظاهرات المحاصرة والهزيلة للمعارضة . و الأعلام الوطنية تملأ الشوارع و في ايدي مذيعات ومذيعى التليفزيون المحلي و الأغاني الوطنية تتدفق مع موجات الأثير وعلى السنة المحتفلين بالفوز في الشوراع و قد احالو ليل القاهرة الى نهار . و ولم يقتصر الأمر على استدعاء أغان تعود الى العهد الناصري ،فغير مطرب انتهز هكذا مناسبة للتقدم باغنيات جديدة . و الصحف امتلأت قبيل مباراة النهائي مع " الكاميرون " بإعلانات تدعو للمنتخب الوطني بالفوز ، وبينها اعلانات لرجال أعمال مست سمعتهم مؤخرا تساؤلات حول مسئوليتهم عن الاحتكار والغلاء الذي ضرب سلعا اساسية واستراتيجية
الاستغلال الحكومي لمثل هذه الأحداث الرياضية القومية ترجم نفسه في أنباء اتصالات الرئيس " حسني مبارك " الهاتفية مع فريق الكرة و مسئوليه قبيل المباريارت و بعدها وحتى في الاستراحة بين الشوطين . وبعد الفوز بالبطولة كرست وسائل الإعلام الرسمية هكذا تقليد بابراز تهنئة "مبارك" للفريق و بتلقيه التهاني من قادة عرب و كبار المسئولين في الدولة .وتوجه الرئيس" مبارك" بصحبة نجليه "علاء " و" جمال " لاستقبال المنتخب الوطني بالمطار عند عودة المنتخب الى البلاد . و أبرزت وسائل الإعلام الرسمية هذا الاستقبال . وكانت صحيفة "الدستور " المشاغبة المعارضة قد لمزت في " سياسة الاتصالات الهاتفية " للرئيس "مبارك ". و تساءلت في عنوانها الرئيسى أمس الأول و عشية مباراة نهائي البطولة الأفريقية : لماذا لا يسافر "مبارك" ليكون الى جانب الفريق وهو يخوض المباراة ؟. وحملت الصحيفة ذاتها الإجابة قائلة :" البعض يقول ان المشوار الى أكرا طويل ومرهق .. والبعض الآخر يذهب الى ان الرئيس قد فكر لكن المحيطين به يخشون نتيجة المباراة " . ولفتت " الدستور " الى اكثر من سابقة حضر فيها الرئيس "مبارك" مباراة حاسمة للمنتخب او" الأهلي" النادي الأكثر شعبية ،و جاءت النتيجة مخيبة للآمال .
ومع ذلك ، فثمة شعور عام بان البطولة الأفريقية وانجاز المنتخب الوطني وحدا المصريين على اختلاف توجهاتهم و عبرا بهم ولو مؤقتا حالة الاستقطاب والانقسام حول قضايا معيشية مهمة وانستهم ولو الي حين فقر الحياة السياسية . و من جانبها ابرزت صحيفة "البديل " اليسارية هذه الحالة عند اقطاب معارضة . واشارت الى ان " فرقاء السياسة جمعت بينهم الوطنية الكروية " . ونقلت عن " مهدي عاكف " مرشد جماعة " الإخوان " ان فوز الفراعنة أصبح وكأنه مصدر فرح وحيد للمصريين جميعا . و رغم كيل الاتهامات للحكومة واعلامها باستغلال الحدث الكروي للتغطية على المشكلات الحادة وللايهام بان " كل شئ على مايرام " ، فان محامي الأصوليين الإسلاميين " منتصر الزيات " نفى لـ " البديل " ان تكون المبالغة في الفرح و الاهتمام بالكرة " مؤامرة حكومية لالهاء الشعب عن مشاكله اليومية " . وعلما بان نظرية المؤامرة الكروية على السياسة يعززها في بلد كمصر ان الدوري العام لكرة القدم انطلق في عام حرب 1948.
الانجاز الكروي في غانا كان ايضا مناسبة لاعادة اكتشاف لا العلم المصري والأغاني الوطنية وحسب . بل اكتشف مصريون مجددا انتماءاتهم المتعددة كـ"فراعنة" وعرب وافارقة . واللافت ان ابراز مشاعر الفرح العربية بالانتصارات الكروية المصرية جاء فيما بلغت الحملة الإعلامية ضد الفلسطينيين والعروبة ذروة جديدة على خلفية احداث غزة واقتحام معبر رفح . واللافت ان رئيس وزراء حكومة " حماس " المقالة " اسماعيل هنية " كان من بين من بادروا بتهنئة الرئيس " مبارك " بالفوز الكروي .
في مصر مع الانجاز الإفريقي كرويا دهشة ازاء طاقة الفرح والابتهاج المحبوسة في صدور الناس ، وقد حررها فوز منتخبهم الوطني في غانا.وغير مراقب وصحيفة اشاروا الى ان اللحظة غير عادية واستثنائية .ولسان حال الجميع ينعى " أحزان بلد " تطحنه مشكلات السياسة والاقتصاد . ولذا فهو يتوق الى فرحة .
- 73 reads










علِّق