Submitted by sphinx on سبت, 2008-03-22 12:43
حقوقي بارز:الحكم يفتح الباب امام التمييز ومخاطرعدة
ا كارم يحيى
أعرب حقوقي بارز في تصريحات لـ " الوقت " عن تشاؤمه بالحكم الصادر أمس الأول في القاهرة لاثبات الديانة المسيحية في بطاقات "العائدين الى المسيحية " بعد اعتناقهم الإسلام . ونبه الحقوقي " جمال عيد " الى ان الحكم الذي اصدرته المحكمة الإدراية العليا يعرض حياة هكذا مواطنين لخطر المتشددين بعدما الزم وزراة الداخلية باثبات انهم ارتدوا عن الإسلام .
و كانت ردود الفعل الأولية على الحكم قد تراوحت بين الترحيب والتحفظ . فرافعو الدعوة وبخاصة منظمتان حقوقيتان قبطيتان " مركز الكلمة " و " الاتحاد المصري لحقوق الانسان " اعتبرا الحكم انتصارا تاريخيا فيما حذر المسئول الإعلامي في الكنيسة القبطية " القس مرقص " من ان الحكم انهى جزءا من المشكلة لكنه فتح بابا لمزيد من المشكلات . ونبه الى ان هكذا حكم " يستدعى ردود فعل متشددين اسلاميين سيتعاملون مع حاملي البطاقات الجديدة بوصفهم مرتدين عن الإسلام " .
المجتمع الحقوقي في مصر معظمه يتجنب الخوض في هكذا قضية . ومن بين خمس وخمسين منظمة حقوقية في البلاد لم تتفاعل مع قضية " العائدين الى المسيحية " منذ ظهورها للإعلام قبل عامين سوى خمس منظمات فقط بينها المنظمتان القبطيتان . و لا أدل على حساسية القضية من ان" المنظمة المصرية لحقوق الانسان" كبرى المنظمات الحقوقية واعرقها نأت بنفسها عن القضية او التعليق عليها والحكم . لكن " الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان " تقف الى جوار " مركز هشام مبارك " و "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية " في الاهتمام بهكذا قضية . واللافت ان " الشبكة " التي تأخذ على عاتقها قضية مواطن مسلم تحول الى المسيحية ويريد اثبات ديانته الجديدة في البطاقة الشخصية تنأى بنفسها عن التنسيق مع المنظمتين القبطيتين حيث تعتبرهما تتسمان بنزعة طائفية متشددة . و " الشبكة " تسعى في هذا الاطار الى اطلاق مبادرة بموقف مشترك متحفظ ازاء الحكم الجديد مع "مركز هشام مبارك " و " المبادرة المصرية " .
" جمال عيد " مدير " الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان " يقول لـ " الوقت " تعليقا على حكم امس الأول :" الحكم لا يمثل خطوة للأمام ..لأن النص على ( مسلم سابق ) في خانة الديانة بالبطاقة الشخصية يفتح الباب للتمييز و الاضطهاد ضد حاملي هكذا بطاقات " . و يوضح :" حتى الشرطة والادارات الحكومية بها متشددون ستثيرهم عبارة : مسلم سابق ". و يضيف حل المشكلة يكمن في اتباع الدولة أحد خيارين ، إما ان تلغى خانة الديانة من البطاقة الشخصية اعمالا للمساواة بين المواطنين بنص الدستور .. أو ان تكتفى بالنص على الحالة الحالية ( مسلم او مسيحي فقط ) . ويؤكد ان النص على ان حامل هكذا بطاقات " متحول دينيا " يفتح الباب لمشاكل مع المتشددين .
"عيد " يرى ان " الكرة باتت في ملعب الحكومة المصرية " لانها المسئولة عن تطبيق الاحكام القضائية بما ينسجم مع نصوص الدستور والقانون . ويضيف :" الدستور والقانون ينصان على حرية الاعتقاد .. ودعاوى العائدين الى المسيحية بالأصل مرفوعة لتطبيق القانون ".ويشير الى ان المادة 47 من قانون الأحوال المدنية تنص على ان " كل من يرغب في تصحيح عنوانه او مهنته او ديانته عليه التقدم الى مصلحة الاحوال المدنية ". ويخلص مدير الشبكة في تقييمه لحكم المحكمة الادارية العليا امس الأول الى انه :" يلقى الكرة في ملعب الحكومة كي تلتزم بتنفيذ القانون " . وكانت محكمة القضاء الاداري ( أول درجة ) قد اصدرت احكاما منتصف العام 2006 في غير دعوى للعائدين الى المسيحية ( نحو 120 دعوى ) برفض هكذا دعاوى ، وبالتالي رفض اصدار بطاقات شخصية تتضمن " الديانة المسيحية " لهكذا متحولين دينيا . لكن حكم الادارية العليا انتهى بعد عشر جلسات في نظر قضية " العائدين الى المسيحية " الى حق العائدين الى المسيحية الى العودة لاثبات الديانة المسيحية في بطاقات الهوية مع النص على كونهم عادوا عن الإسلام . وقالت حيثيات حكم الادارية العليا ان " لكل مواطن الحق في وثيقة تثبت حالته المدنية على نحو واقعي لحظة تاريخ اثبات هذه البيانات ومنها بيان الديانة و حتى تتحدد على ضوء البيانات الواقعية حقوق المواطن وواجباته المدنية والشخصية ومركزه القانوني" . اعتبر الحكم ذاته أن النص على اثبات الديانة السابقة ( الإسلام ) " من الامور المهمة في التعبير عن معتقدات المواطن وواقع حاله " . لكن اللافت ان حيثيات الحكم اعتبرت ان اثبات ان الحالة الواقعية لديانة الشخص لاتعد اقرارا له بالارتداد عن الاسلام "لأن المرتد لايقر على ردته طبقا لمبادئ الشريعبة الاسلامية و ما استقرت عليه احكام قضائية سابقة " . و يذكر ان الاحكام الصادرة عن القضاء الاداري في السابق كانت قد اتهمت رافعي الدعاوى من " العائدين الى المسيحية " بانهم " متلاعبون بالأديان اعتنقوا الاسلام بالأصل لاسباب لاعلاقة لها بالعقيدة و بسبب الزواج او الهرب من احكام قضائية بمقتضى شرائعيهم الأصلية " .
ويقول " عيد " أن اعداد " العائدين الى المسيحية " تقدر بالمئات ، وان كانت غير معلومة بدقة . وأضاف قائلا : " حكم المحكمة الادارية العليا جعل هؤلاء بين خيارين احلاهما مر : ان يظل مسلما في البطاقة .. او يعود ببيانات بطاقته الى المسيحية ليتحمل ممارسات تميزية و مطالبات بتطبيق حد الردة عليه ". ويؤكد قائلا :" لامخرج من هذا المأزق إلا بحذف خانة الديانة من البطاقة الشخصية .. هذا إذا كانت الدولة بحق جادة في اعمال مبدأ المواطنة".
فور صدور الحكم أمس الأول تعالت اصوات الفرح في قاعة المحكمة من رافعي الدعاوى ومحاميهم " يحيا العدل " .. لكن سرعان ما اعتبر " عيد " وآخرون ان للحكم مخاطره . ومدير "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان " يرى حرجا وانقساما داخل المجتمع الحقوقي المصري تجاه هكذا قضية "حساسة شائكة " . فالقليل من المنظمات الحقوقية هو الذي يجرؤ على الاقتراب . والمنظمات الخمس المعنية من بين 55 منظمة بينها ثلاثون ناشطة بالأصل منقسمة حول هكذا حكم . وكان من الصعب على " عيد " توقع مبادرة حقوقية مشتركة رغم ان ثلاث منظمات تحاول .
- 91 reads










علِّق