bg image

 

صورة عشوائية
كتب
اسم المستخدم

CMS Drupal Showcase CMS Drupal
الموجودون عالخط
يوجد حاليا لا مستخدمين و 6 ضيوف عالخط.
الأعضاء الجدد
مصر أمام عام جديد .. ملفات مؤجلة و آمال مراوغة

نشره sphinx يوم اثن, 2008-02-25 18:09.

| | |


بين فقر السياسة وحيوية فقر يحرك الصامتين  

 كارم يحيى
ودع المصريون عام 2007 بكارثة عمارة الموت بالأسكندرية ،وقد حصدت أرواح 36 مواطنا وفق أحدث احصاء للجثث المنتشلة من تحت انقاض العمارة التي تقع في "لوران" احد أحياء الطبقة الوسطى بثاني مدن البلاد وكانت ترتفع الى 12 طابقا. العمارة الكارثة لا يزيد عمرها عن الثلاثين عاما و اتخذتها صحيفة " العربي " الناطقة بلسان الحزب الناصري عنوانا على حال البلد في العام المنصرم " 2007 .. مصر آيلة للسقوط" .
 القتامة و التشاؤم يطلان في خطاب المعارضة وصحفها ، أما الحكومة وإعلامها فقد انتهزا مناسبة خطاب رئيس الوزراء "أحمد نظيف "أمام مجلس الشعب أمس (الأحد) لإشاعة التفاؤل بأن البلاد تشهد تقدما على كافة الأصعدة و تستقبل العام الجديد بأمل في مواجهة الغلاء والبطالة . وبصرف النظر عن الصورتين فإن مصر تدخل الى العام الجديد محملة بأثقال و آمال..وإن بدت مراوغة  . فالعام الماضي اقدم الرئيس "حسني مبارك " على تعديل 34 مادة من الدستور دفعة واحدة ، وهو الأضخم في تاريخ دستور 1971 . لكن هكذا تعديل ثارت الشكوك حول مراميه المعلنةو الخفية. وسرعان ما اكدت الانتخابات اللاحقة لمجلس الشورى ( الغرفة الثانية للبرلمان ) توجسات المعارضة بعدما حصد الحزب الوطني الحاكم مقاعد المجلس في ظل الغاء الاشراف القضائي على الإنتخابات  العامة . وإذا كان تسويق التعديلات عبثا للمصريين جرى تحت لافتة تنشيط الحياة الحزبية و تعزيز المواطنة ، فان وقائع معاكسة  تلت اقرار هذه التعديلات .
 "الإخوان المسلمون " كانوا في واجهة الخاسرين من هكذا تعديلات، لكنهم يقينا ليسوا الوحيدين فـ " الديموقراطية " تظل الخاسر الأكبر  . و الحياة السياسية باتت اسيرة لما يشبه لعبة بين لاعبين فقط "جماعة  الإخوان " و " أجهزة السلطة  " . بامكان الجماعة ان تناوش الحكومة وحزبها تحت قبة مجلس الشعب ( الغرفة الأولى للبرلمان ) بثمانية وثمانين نائبا ( نحو عشرين بالمائة من مقاعده ) ، إلا ان الأغلبية المضمونة للحزب الحاكم جاهزة عند كل اقتراع . وخارج البرلمان دفع الرئيس "حسني مبارك" بأربعين من قادة ورجال أعمال الجماعة يتقدمهم النائب الثاني للمرشد العام (خيرت الشاطر ) الى القضاء العسكري . و ينتظر ان تشهد بدايات العام الجديد اصدار الأحكام ضد " الإخوان " في هكذا محاكمة غير شعبية ، ونظرا لأنها ترسخ حق السلطة ورئيسها في محاكمة المدنيين امام القضاء العسكري.  ومباراة الثنائي ( الإخوان والسلطة ) تنتظر مع الربيع القادم الانتخابات المحلية المؤجلة منذ عامين ، فضلا عن الإعلان الرسمي للجماعة عن برنامج حزب سياسي كانت قد  طرحت مسودته على المثقفين والرأي العام صيف العام الماضي . والخطوة الإخوانية في ذاتها استقبلها مراقبون بترحيب من حيث المبدأ بوصفها "تطبيعا لأوضاع الجماعة المحظورة قانونا " ، لكن سرعان ما أزعجت بنود في البرنامج قطاعات واسعة من المجتمع السياسي والمدني ،وبخاصة تلك التي تنطوى على تمييز ضد الأقباط والمرأة في تولى السلطة أو لجهة اقتراح هيئة دينية عليا تراجع القوانين بدت مستمدة من " النموزج الإيراني " .
 "التوريث " يظل ملف مفتوحا على سطح حياة سياسية تعيش هكذا ثنائية بين " الجماعة " و " السلطة ". وفيما توسعت الأخيرة في ملاحقة نمو الأولى مستندة الى "القبضة الأمنية " ، فإن الحياة السياسية فقيرة و هزيلة في ظل غياب يساري وليبرالي عن اي منافسة جدية لفرص ترشح " جمال مبارك " لخلافة والده. فالزعيم الشاب مؤسس حزب "الغد" الليبرالي الوليد "أيمن نور " انتهى به اليأس بعد جولات امام القضاء استنزفته وحزبه الى الاستسلام لقدر السجن خمس سنوات ، بعد اتهامه بتزوير توكيلات تأسيس الحزب . و إذا كان حزب ليبرالي آخر قد حصل على الشرعية من لجنة الأحزاب " الجبهة الوطنية " ،فانه سرعان ما انزلق الى استقالات متتالية . أما اليسار فلا يزال محاصرا في حزب " التجمع " التي تآكلت شعبيته و حضوره في البرلمان ( نائب وحيد ) وهبط توزيع صحيفته الاسبوعية  ( الأهالي ) الى بضع آلاف تعد على اصابع اليد ، بل يواجه " التجمع" مع مؤتمره العام في 2008 صراعا معلنا على زعامته واتهامات متبادلة بالمسئولية في اخفاقاته المتتالية . وحتى محاولات اقامة جبهة يسارية ( تحالف القوى الاشتراكية ) فلا تزال متعثرة ومن دون حضور جماهيري رغم اطلاق المبادرة في صيف العام 2006 .
 "مبارك الأب " يستكمل بحلول أكتوبر ( تشرين ثاني ) 2008 عامه السابع والعشرين في حكم مصر . ولا ينتظر ان يعيد  رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ بدء تولي " مبارك "الحكم الروح الى هكذا حياة سياسية . فالحزب الحاكم استعد لتسليم البلاد الى جملة قوانين يقول مراقبون انها لن تقل وطأة عن " الطورائ " ،وفي مقدمتها قانون لمكافحة الإرهاب ينتظر تمريره في البرلمان خلال العام الجديد . وتدخل مصر العام الجديد و " سيناريو التوريث " لا يزال في الأفق ،يقترب ويبتعد بتصريح او إيماءة هنا او هناك . وفي اليوم قبل الأخير من العام 2007 قال رئيس مجلس الشعب "فتحي سرور" والذي يحتفظ بمقعده منذ 18 عاما :" اذا عجزت المعارضة عن منافسة جمال مبارك في الانتخابات فهي لاتستحق الحكم " .
 حساسية معضلة انتقال السلطة ، دفعت "صحة الرئيس مبارك" البالغ من العمر 79 عاما الى ان تنتقل الصيف الماضي من "شائعة" لتصل الخريف الى محاكمات للصحافة المستقلة الجديدة صحبتها موجة غير مسبوقة من احكام سجن ضد رؤساء تحرير وصحفيين في قضايا "حسبة سياسية " رفعها اعضاء في الحزب الحاكم ضد منتقدى الرئيس ونجله وحكومته . وكل الضجة التي اثيرت حول اختفاء " مبارك الأب " لبضعة أيام صيفية لم تسفر عن شغل موقع" نائب الرئيس " الذي ابقاه "مبارك " شاغرا منذ توليه السلطة .
لكن الصحافة الجديدة الى جانب "المدونين " استطاعا العام الماضي ان يحملا الى الرأي العام بقوة ملف " تعذيب المواطنين العاديين " في اقسام الشرطة وبأيدى ضباط .و " كليب تعذيب " تداوله المصريون عبر الهواتف النقالة و شبكة الإنترنت لتعذيب وهتك عرض "سائق " في حي شعبي قطع سريعا رحلته من مطلع العام ليبلغ قبل نهاية العام ذاته حكما بالسجن ثلاث سنوات ضد ضابط شرطة ومعاونه .و فتحت الرحلة شهية ناشطين شكلوا " مجموعة ضد التعذيب"، فيما يتابع المصريون المزيد من وقائع تعذيب بشعة منذ الصيف الماضي افضى العديد منها الى قتل مواطنين . واضطرت وزارة الداخلية على نحو غير مسبوق الى التصريح بانها لن تحمى مرتكبي التعذيب.
 2007 من دون شك أيضا كان عام انتقال الإحتجاج الجماعي من حدود النخبة السياسية المحاصرة الى آفاق القوى الاجتماعية . حركة " كفاية " التي اضفت حيوية على الشارع على مدى عامي 2005 و 2006 انتهت محاصرة كالأحزاب المعارضة رغم انها تجاهد لكسر الحصار ، لكن  بدا و كأنها الهمت عمال وموظفين وفلاحين شجاعة وآليات الإحتجاج الجماعي في عام 2007 . الأبرز في هذه الإحتجاجات غير المسبوقة ، اضراب عمال غزل ونسج القطن بالمحلة ، واعتصام موظفي الضرائب العقارية أمام مقر مجلس الوزراء بالقاهرة . وفي كلا الحالتين بدت السلطة تلين بين أيدي احتجاجات لم تألفها فوعدت الاستجابة لمطالب المضربين والمعتصمين .كما كان لافتا في دراما خروج المصريين عن الصمت ، اقدام فلاحين على قطع الطرق احتجاجا على غياب مياه الشرب النقية فيما عرف بـ "ثورة العطش والجراكن الخالية ".
 الغلاء والبطالة دفعا مصريون آخرون الى اختيار ركوب قوارب الموت قاصدين شواطئ أوروبا الجنوبية . و غير حادث غرق دفعا بالقضية الإجتماعية مع  الجثامين العائدة الى بؤرة الأحداث في مصر .  اعتبر مراقبون هكذا إختيار "دليلا على تدهور الأوضاع المعيشية " . ولعل تنامي الإحتجاجات الاجتماعية من اضرابات واعتصامات مع عودة جثث الهاربين من الفقر والبطالة قد دفعا الرئيس مبارك وحكومته للتقدم بخطا مرتعشة  نحو الغاء الدعم على السلع الرئيسة ( رسميا نحو 56 مليار جنيها مصريا ) . فيناير ( كانون الأول ) يحمل للمصريين ولحكوماتهم  ذكرى الانتفاضة الشعبية في عام 1977 .و قد اختارت "كفاية " الذكرى ذاتها للدعوة لتجمع احتجاجي ضد الغلاء الشهر المقبل. وبين فقر الحياة السياسية والحيوية التي مع
الفقر والبطالة والغلاء تقف مصر امام عام جديد.

نشر في " الوقت " 31 ديسمبر 2007

 


 


» قرأت 146 مرة

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق
وسومات مصر أمام عام جديد .. ملفات مؤجلة و آمال مراوغة



الفعاليات القادمة
  • No upcoming events available.
تضامنوا
حملات لأجل المضطهدين والمستضعفين