bg image

 

صورة عشوائية
محمد عودة
اسم المستخدم
تصنيفات

CMS Drupal Showcase CMS Drupal
الأعضاء الجدد
الموجودون عالخط
يوجد حاليا 0 users و 0 guests عالخط.
حوار مع نقيب الصحفيين "جلال عارف"

Submitted by sphinx on اثن, 2008-02-25 17:12


أحكام الحبس كارثة تسئ الى البلد
وحريتنا غير محصنة قانونا


كارم يحيى
  بحلول السبت المقبل ينتخب الصحفيون المصريون نقيبا ومجلسا جديدين.  و يغادرالنقيب  " جلال عارف " المقعد الذي شغله على مدى أربع سنوات صعبة في تاريخ الصحافة ومصر ، وبعدما نجح في معركتين انتخابيتين خاضهما تحت لافتة " استعادة النقابة و استقلالها "  . و اختارت " الوقت " ان تحاور " عارف " فيما يتأهب لترك موقعه ، وبعدما فتح ملفات كانت مغلقة وأثار قضايا ظلت مسكوتا عنها على مدى عقدين سبقا عهده ، سيطر خلالها "نقباء الحكومة " رؤساء مجالس إدارة الصحف القومية على مقعد النقيب والنقابة .
وبدأنا الحوار من قضية توالى احكام الحبس في قضايا النشر على الصحفيين المصريين التي تتصدر المعركة الانتخابية للصحفيين المصريين.وسألناه عن الحملة الجارية التي تتهم النقيب والمجلس الحاليين باهدار استقلالية النقابة لصالح المعارضة و" تيارات سياسية" وصولا الى سلم النقابة ومدخلها.

* بعد انتخابك للمرة الأولى نقيبا بستة أشهر ،  أبلغت المؤتمر العام  الرابع للصحفيين المصريين و في فبراير( شباط ) عام 2005 بوعد الرئيس "حسني مبارك " الغاء الحبس في قضايا النشر .. لكننا حتى الآن نطالب بالغاء العقوبات ذاتها بل تثير تصريحات وتسريبات رسمية ومن الحزب "الوطني" الحاكم  الإلتباس حول هذا الوعد وحدوده .. ماهي قصة الوعد الرئاسي بالضبط ؟.. وبالأصل هل ابلغكم الرئيس "مبارك" بوعده مباشرة ؟
ـ نعم كانت مرت فترة من القلق وعدم اليقين في علاقة النقابة مع الدولة . ثم استقبلني الرئيس "مبارك"  بعد انتخابي بنحو ستة أشهر وأبلغني بان الدولة تحترم ارادة الصحفيين وتتعامل مع ممثليهم سواسية من دون تمييز. و طلبت حينها من سيادته كلمة يوجهها مؤتمر الصحفيين بعدما عرضت عليه المشكلات التي نواجهها و من بينها مسألة الحبس . وبالفعل جاءت كلمة الرئيس مهمة لأنها تقيم دور النقابة بشكل ايجابي. وفي يوم افتتاح  المؤتمر اتصل الرئيس هاتفيا مباشرة و ابلغني بوعده الغاء الحبس في قضايا النشر .. وكان يفترض ان تنطلق الإجراءات لتحويل هذا الوعد الى تشريع خلال أيام أو أسابيع . لكن مرت الايام والاسابيع . ولذا ابلغت الزملاء الصحفيين بعدها بأشهر معدودة بأن المسألة لن تكون سهلة وبأن أمامنا معركة صعبة وصراع علينا ان نخوضه.
خطوة مهمة .. ولكن
* نحن امام نموذج تعرفه دول عربية عدة .. الحاكم يطلق وعدا شفويا بالغاء الحبس ولا يتحقق؟
ـ لا .. لا أعتقد هذا ..ما حققناه هنا ليس بالقليل .. بالفعل قطعنا خطوة مهمة .. وأنا لا أري المشكلة في الوعد الرئاسي لكنها في فوضى التشريعات وتعدد القوانين التي تتصل بالنشر الصحفي .. فالنصوص العقوبية متناثرة هنا وهناك و أضيفت مواد كيفما اتفق لمعالجة أزمات طرأت في عهود متوالية . وبحق نحن لدينا جسدا مهلهلا من التشريعات التي تتناثر فيها عقوبة الحبس في قضايا النشر . وعندما تفاوضنا العام الماضي حول التعديل التشريعي كانت 95 في المائة من القضايا التي تطارد الصحفيين تتعلق بالقذف والسب . وحقيقة ما حققناه لالغاء عقوبة الحبس في هذه القضايا يفوق ما كنا نتوقعه . و اقصد تحديدا "حسن النية "و" توخي المصلحة العامة" " وعبء الإثبات " في القذف والسب . كما نجحنا في الغاء عقوبة تعطيل الصحف بقرار اداري أو من النيابة والمحكمة .
* لكن كل هذا لم يمنع عودة مسلسل احكام الحبس مرة أخرى؟
ـ كل ماحققناه من تقدم اتفقنا مع مفاوضينا أنه مجردة مرحلة أولى لأن العطلة البرلمانية كانت قد حلت . و بالنسبة لنا ولهم كان ماتبقى لا يدعو للعجلة . لكن عندما أدرك أعداء حرية الصحافة أن الحبس عن طريق القذف و السب اصبح مغلقا لجأوا الى مواد أخرى مثل بـ " بث أخبار كاذبة تضر بالمصلحة العامة" . وقد استفادوا من تطبيق هذه المواد تطبيقا خاطئا ليحصلوا على  الأحكام الصادرة أخيرا من محاكم إبتدائية .وأنا على ثقة بان  هذه الأحكام ستسقط وتلغى في درجة تالية من التقاضي.
* لماذا لم تستدع الجمعية العمومية مرة أخرى للتداول كما كان مقررا فور اصدار التشريع الجديد في يوليو (تموز) 2006 ؟
ـ القانون كان قد صدر بالفعل و لن يؤثر عودة الجمعية للانعقاد.. و على ايه حال فالجمعية العمومية لا تزال مفتوحة و هي سلاح في ايدي الصحفيين . لو استدعينا الجمعية العمومية حينها لربما جاء عدد قليل من الأعضاء وجرى إغلاقها .
* لكن المعركة لم تستكمل بعد ؟
ـ قلنا أن ما حققناه مجرد خطوة مهمة.. لكنها تتطلب الاستكمال لاحقا .
* هل ترى ان ما تحقق تشريعيا هو الأهم ؟
ـ نعم .. حققنا الأهم ..أرسينا مبدأ تعديل القوانين وأثبتنا امكانية التعديل.. لقد عالجنا الجانب الأخطر ( القذف والسب).
* ماهي القوى التي عرقلت استكمال الغاء الحبس في قضايا النشر؟
ـ المعادون للحريات والمناصرون للفساد . و بالأصل نحن في مناخ غير موات يعتبر ان الخلاف عيب وتغيب عنه الثقافة الديموقراطية عند كل الأطراف ،و بما في ذلك وزراء  يعتبرون انفسهم فوق النقد  ورجال أعمال لا يتصورون الصحف إلا للاعلان عنهم فحسب. إنهم ينزعجون و يتحفزون لصحف تمارس دورها  في نشر المعلومات والآراء  . حقيقة كنا ولانزال نتحرك في مناخ مترد تصل فيه الأمور الى المطالبة بجلد الصحفيين .لكن هذا هو الصراع الذي كتب علينا خوضه في المجتمع . وعلينا أن ننظر بقدر من التفائل لأننا فتح الأبواب هو المرحلة الأصعب دائما . وقد فتحنا الباب .
* هل كنا قصيري النفس في هذه المعركة ؟
ـ لا .. الدولة كلها انشغلت بعد تعديل قوانين النشر في تعديلات دستورية.
التوريث والفترة الصعبة
* ألا ترى ان توالى أحكام الحبس ضد الصحفيين له صلة بالتوريث ؟
ـ هذا جزء من المناخ الذي نتحرك فيه. انها فترة صعبة على المستوى السياسي من دون شك ..لكن ما حققناه في رأيي يظل افضل ما كان بالامكان في هذا المناخ . وعلينا التحرك على الفور بعدما صدرت الأحكام الجديدة بحبس الزملاء الصحفيين لنستكمل ما بدأناه .فهذه الأحكام فتحت الأعين الى ثغرات لا تزال قائمة و تسمح بـ"تحايلات قانونية"  للانقضاض على حرية الصحافة . وهنا لابد لنا مرة اخرى من العودة الى التفاوض والضغط لاستكمال ما بدأناه.  
* هل تتوقع  فرصا في هذا المناخ الذي اشرتم اليه ؟
ـ الفرص قائمة رغم الصعوبات .. فتحنا بابا للحرية و لايجب التراجع عن المضي الى الأمام لنستكمل معركة الغاء الحبس  . فلا يليق بمصر ولا بصحافتها الابقاء على عقوبة الحبس في قضايا النشر والرأي .و لا بد أيضا من الالتزام بالقانون ، فالأحكام الصادرة تخالف القانون و تعتمد " الحسبة " .

عن استقلالية النقابة
* خضت معاركك النقابية تحت شعار استقلال النقابة.. الى أي مدى تحقق الشعار؟
ـ لا أعتقد ان قرارا صدر من النقابة خلال هذه الفترة جاء باملاء من خارج الجماعة الصحفية .. لقد فرضنا احترام النقابة على كل الأطراف و تحاورنا مع الجميع . وببساطة أعدنا الأمور الى طبيعتها . فهناك تمثل جموع الصحفيين وتدافع عن مصالحهم .. وهناك ادارة صحفية تمثل المالك وتدافع عن مصالحه .. وهناك دولة ينبغى ان تتعامل مع الجميع باحترام وتتفهم دور كل من النقابة والإدارة. ما حققناه اننا أعدنا النقابة  مؤسسة مستقلة  قرارها اصبح بيدها و تتعامل جميع المؤسسات معها باحترام  كممثل للجماعة الصحفية  .
* لكن الميزان لايزال مختلا لصالح المؤسسات الصحفية وإداراتها في علاقات العمل .. و لا تستطيع النقابة مثلا اعادة زميل مفصول فصلا تعسفيا ولو في صحيفة صغيرة ؟
ـ هناك امور لن تستطيعها الا بتفعيل إرادة الجمعية العمومية و القانون . هذا ما قمنا به في مواجهة الدولة بشأن معركة الحبس فلجأنا الى وسائل ضغط شتى من عقد جمعية عمومية و الاعتصام في مقر النقابة والتظاهر مع التفاوض .لكن عندما تتحدث عن الخلل مع إدارات الصحف فهو لن يحسمه الصحفيون إلا بالقدرة على الإضراب عن العمل .و اقصد حين تدعو النقابة الى اضراب وتعرف ان الصحفيين قادرون على الالتزام به وتنفيذه. وهناك ايضامسألة تحقيق الاستقلال المالي للنقابة . فقد تحركنا خطوات الى الأمام واستطعنا ان نزيد دعم الدولة للنقابة من مليون الى مايقارب الخمسة ملايين جنيه سنويا.
* لكن لم ننجز الاستقلال المالي بعد ..
ـ نحن النقابة المهنية الوحيدة باستثناء المحامين التي اصبحت تتمتع بقدر من الاستقلال المالي . زدنا المعاش..ومع ذلك نجحنا للمرة الأولى منذ 35 عاما في زيادة الحد الأقصى للنسبة المقررة للنقابة من إعلانات الصحف خمس مرات ( واحد في المائة )  و أدخلنا الى مواردها  كل الصحف لا القومية فقط. و نستطيع ان نقول أننا لسنا بحاجة  الى دعم الدولة عندما  نحصل على نسبة الواحد في المائة بدون حد أقصى .وعلى أي حال قلنا لمفاوضينا في الدولة اننا لانتسول حقوقنا، هذا اظنه كان جديدا علينا وعليهم  .

النقابة المختطفة
*  من قبل كنتم تقولون ان النقابة مختطفة لحساب المؤسسات وإدراتها ..الآن يستخدم خصومكم الوصف ذاته فيقولون ان النقابة مختطفة لصالح تيارات سياسية ( المعارضة ) وان المجلس كان غير متجانس مما يعرقل الأداء.. ما ردكم ؟
ـ من الطبيعى ان يمثل المجلس تيارات سياسية. فنحن نقابة تضم اعضاء من كافة التيارات السياسية . والخلاف في الرأي بينهم وراد . لكن المسألة هي كيفية ادارة هذا الخلاف . و في النهاية نحن نقابة تمثل كافة التيارات السياسية و مجلس يمثل الجميع .. نختلف ونتفق داخل المجلس و القرارات التي تصدر نلتزم بها جميعا ونتوخى المصلحة العامة .
* خيبت ظن من توقع عند انتخابك في المرة الأولى ان يحدث صدام مع الدولة ..و أقمت علاقة جيدة معها وحصلت ماليا للنقابة ما لم يحصل عليه النقباء الحكوميون .. لكن الاتهام لايزال مشهرا في وجهكم بان النقابة مختطفة لحساب تيارات المعارضة ؟.
ـ لو كانت النقابة مختطفة لهؤلاء .. هل كانت الدولة ستتعاون معها . المسألة أنني جئت و المجلس في فترة حراك سياسي صعب .و نحن بالأصل نقابة رأي تعبر عن نبض المجتمع و جزء مهم من هذا الحراك السياسي ،  وعلى علاقة تماس مع كل منظمات المدنية بالإضافة الى سلطات الدولة . والصعوبة انك تتحرك تحت ضغوط من الجانبين . لكن الكل كان ينبغى عليه ان يعي دورك كنقابة رأي وانك مع كل ما يدفع نحو حرية و اصلاح  الديموقراطي هو بالأصل لمصلحة الصحافة .فلسنا نقابة مهنية بالمعنى الضيق مصالحها بعيدة عما يجرى في البلد والسياسة . فنقابة الصحفيين هي في قلب العملية السياسية . قد نختلف مع هذا الطرف او ذاك.. مع الدولة.. ومع احزاب معارضة او غيرها . لكن علاقتنا ظلت جيدة مع كل الأطراف. والمشكلة هنا في غياب التقييم الصحيح لدور نقابة كنقابة الصحفيين لها مسئولياتها .
*لماذا هذه الحملة الجارية تحت عنوان " اختطاف النقابة" ؟
ـ لأنك احتفظت باستقلالك .
* اذا كنا كما تقولون حققنا خطوات مهمة على طريق استقلالية النقابة ، هل تخشى من الانقضاض عليها في الفترة المقبلة ؟
ـ يجب ان يدرك الجميع اننا في معركة مستمرة ..وتقديري ان الجماعة الصحفية لن نسمح بالانتكاس  و لا مسار المجتمع يسمح بالتراجع عن المطالبة بالحريات . الانتكاس سيكون كارثة لنا وللمجتمع كله.
*هل مؤشر للانتكاسة ان تأتي انتخابات الصحفيين بنقيب حكومي ؟
ـ اذا جاء نقيب ومجلس يغلق باب النقابة أمام الحراك الجاري في المجتمع وامام استكمال ماحققنا.
* ما موقفكم من الانتخابات ؟
ـ انا مع تيار الاستقلال النقابي نقيبا وأعضاء مجلس.

"السلم" و التطبيع

* هل تخشى اذا جاء الأستاذ" مكرم"  مرة أخري للنقابة ان يثور اللغط ذاته عن التطبيع ( زار مكرم اسرائيل من قبل ) ؟
ـ الموضوع بالفعل مطروح حاليا .
* دعمته صحف اسرائيلية لكن هل تعتقد ان "الاستاذ مكرم" المرشح نقيبا سيقدم على المزيد من الزيارات لاسرائيل ؟
 ـ لا أعتقد .. فقرارات الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين تحظر التطبيع النقابي والشخصي ولا بد للجميع الالتزام بها . ومن يريد تغييرها عليه العودة الى الجمعية العمومية . و مادامت قرارات المقاطعة موجودة فان اي خروج عليها يقتضى المحاسبة .سواء أكان  العضو عادي أو قيادي . و اذا كان الخروج على المقاطعة من قيادي فهذه " مصيبة " تستلزم الحساب وبحسم. فهذه النقابة لها موقفه الواضح ضد التطبيع .
* الضجة حول سلم النقابة ومدخلها .. لماذا جرى تحميل النقيب والمجلس المسئولية عن معمار مفتوح على الشارع ؟
ـ  استقلالية النقابة تعنى  انها حصن للحريات وملاذ للجميع وأن تظل مفتوحة لكل الأفكار والرؤى . نحن في كل الأحوال لا نخلط بين العمل الحزبي والنقابي . لكننا مع كل خطوة على طريق حرية الرأي والتعبير . اذا كان من يأتون الى "سلم" النقابة ضد القانون ،  فليحاسبوهم .أنا أسأل: هل حق التظاهر السلمي مشروع قانونا ام لا ؟ . وأليس من يتظاهر هنا مثل من يتظاهر في اي ميدان عام ؟.  أما و ان النقابة هي رمز للحرية فهذا شئ يسعدنا ويشرفنا . و لا يمكن لأحد إغلاق النقابة ، فهي ستظل بمثابة " بيت للأمة " كلها ،  وهي في صميم الهم الوطني العام ولن تتخلى عنه .

الحالة العربية
* اين فرص التطور في الصحافة العربية كما تراها ؟ وما دور مصر في ذلك؟
ـ ستظل التكنولوجيا عامل مساعد في التطور .. لكن تقديري ان الصحافة العربية امامها مهام كبيرة . علينا ان نرى وندرك انه لاصحافة حقيقية من دون ديموقراطية حقيقية . الصحافة العربية جزء اساسي في الاصلاح السياسي . و لا بد ان ننهض بدرونا في انضاج الظروف  من أجل ديموقراطية حقيقية و بان نكون ساحة حوار للمجتمع كله .  وليس امامنا إلا ان نخرج الى الفضاء الصحيح للديموقراطية وحرية التعبير والصحافة . و لابد ان ينعكس ذلك على التنظيمات النقابية للصحفيين . بما في ذلك اتحاد الصحفيين العرب و كي يعكس همومهم ومصالحهم .
* الكثيرون يرون أن الصحافة الخاصة هي المستقبل ؟
ـ الصحافة بكل اطيافها الخاصة والحزبية هي اساس العمل الصحفي في العالم . لكن هذا لا يمنع من تطوير الصحافة القومية في بلد كمصر . لا يجب التخلي عنها.. بل المطلوب ان تصبح صحافة قومية حقيقية مفتوحة لكل الآراء. دورها كعامل توازن في الساحة الصحفية مطلوب . ونريدها صحفا قومية بالفعل لا صحفا حكومية .
*هل الصحافة المصرية قادرة على قيادة التطور بين الصحافة العربية بعامة ؟
ـ الصحافة في العديد من الدول العربية تطورت خلال فترة جمود استمرت نحو عشرين او خمس وعشرين عاما في مصر بالفعل حدث تراجع في الدور المصري . لكن في السنوات الأخيرة خرجت الصحافة المصرية  من هذا الجمود . و لكن أي انجاز على طريق الحريات  في قطر عربي يدفع الأقطار الأخرى الى الأمام . وعندما يكون الإنجاز في بلد بحجم ووزن مصر فعلينا ان ندرك ونتوقع حجم التأثير . و بشكل شخصي سعدت الاسبوع الماضي عندما جاء النقباء العرب لدعم الحريات الصحفية في مصر . و توافقنا على ضرورة ان نخوض كصحفيين عرب معاركنا جبهة واحدة . وحينن يعتقل او يسجن صحفي في موريتانيا مثلا فعلى كل الصحفيين العرب ان ينتفضوا لأجله . وأتمنى ان يفعل اتحاد الصحفيين العرب هذه الرؤية مستقبلا .
النقابة والإتحاد
* كان لديكم مشكلات مع اتحاد الصحفيين العرب سواء على رئاسة الإتحاد قبل عامين أو تقرير الحريات الصادر العام الحالي .. العلاقة بين النقابة المصرية وبين الإتحاد باستثناء زيارة النقباء العرب الاسبوع الماضي تبدو ليست على مايرام .. لماذا ؟
ـ الأساس كان الاعتبارات الشخصية و اعتداء رئيس الإتحاد ( الاستاذ ابراهيم نافع )على حق النقابة المصرية وكذا على لائحة الاتحاد بان ترأس النقابة المضيفة المؤتمر العام  .و هذا  ما حدث في ظل صراع داخل مصر حول بقاء رئيس الإتحاد  في موقعه على رأس مؤسسة الأهرام .  
* هل تجاوزنا هذه الخلافات ؟
ـ المشكلة بالنسبة لي هو اتخاذ اجراءات تنتقص من النقابة المصرية و هذا أمر غير مقبول سواء بالنسبة لنا او لغيرنا . وأرجو ان يكونوا قد ادركوا هذا الخطأ.و بعدها جاءت أزمة تقرير الحريات الصحفية و اظنه بالاساس خلل في الأداء لديهم . فمن جانبا كنقابة مصرية قدمنا صورة حقيقية عن حال الصحافة والصحفيين في مصر . و لسنا مسئولين كيف استخدموا هذا التقرير ليضعوا مصر في مرتبة متأخرة عربيا. والمشكلة هنا في جوهرها ان يخرج رئيس الإتحاد ليحرض الحكومات على النقابات التي ترصد المخالفات في بلادها ويقول بانها تسئ لسمعة بلادها . ولكن بعدها اصدر الاتحاد بيانا يصحح فيه هذه الواقعة ويبدى احترامه للنقابة المصرية ومصداقيها وليصف تقريرينا بأنه الأفضل. و ليتنا  في المرحلة القادمة ننحى الاعتبارات الشخصية جانبا في اداء الإتحاد و ان ندرك حاجة الإتحاد الى اصلاح شامل والى رؤية جديدة .
* هل انتم مع تحديد فترات رئاسة الإتحاد ومناصبه القيادية ؟
ـ "ياريت" .. من اجل ديموقراطية العمل النقابي .بل نتمنى ان يسعى الإتحاد الى انتخابات ديموقراطية في كل النقابات والجمعيات التابعة له . و أعتقد ان مجمل الحركة الصحفية في البلاد العربية تدفع الأمور في هذا الإتجاه . فلدينا الآن أجيال جديدة شابة مؤمنة بالتغيير والإصلاح تتقدم الى واجهة المهنة .كما هناك احساس من الجميع بتحديات وأخطار تواجهها الصحافة والأقطار العربية . لننظر كم عدد الصحفيين الذين قتلوا في بلد كالعراق و فلسطين والصومال. ولذا أتعجب عندما يأتينا  هنا من يقول لا تشتغلوا بالسياسة . فزملاؤنا القتلى والمسجونون أليس في هذا كله سياسة . أليس هناك مشروع امريكي معلن لاختراق الصحافة العربية .كيف لا نتماس مع السياسة إذن؟! . أليس علينا ان نفهم ان جوهر المعركة الجارية في المنطقة هو حول عروبتها .و هذه هي القضية الأساسية التي يجب الا تغيب عنها.
*  هل تعتقد ان اتحاد الصحفيين العرب باوضاعه الحالية غير مؤهل لمواجهة هذه التحديات ؟
ـ هو اتحاد نقابات وجمعيات تمثل الواقع العربي . نحن نحتاج الى تطوير الاتحاد
 واصلاحه . و ما حدث الاسبوع الماضي من حضور النقباء الاشقاء للتضامن مع النقابة المصرية و الصحفيين المصريين حدث مهم . ونحتاج الى مثل هذه الخطوات مع الجميع سواء في موريتانيا و لبنان . لا يكفى اصدار البيانات وحسب . مطلوب ان نسمع صوتنا الحكومات والدول و الصحفيين ايضا .
 
* ألست منزعجا لترتيب مصر المتراجع في حرية الصحافة من منظمات دولية ؟
ـ بعيدا عن هذه التصنفات .. ما يزعجني الواقع الذي نعيشه . لدينا مساحة من الحرية أرحب مما كانت . ولكن لدينا قوانين متخلفة عن مواكبة هذا الواقع ولابد من تعديلها . هذه الحرية غير محصنة قانونا وهذه هي المشكلة . وهذا يتطلب مناخا يؤمن فيه الجميع بالاصلاح والحرية بالفعل .و توالي احكام الحبس كارثة ولكنها لاتسئ للصحفيين بالاساس بل للقضاء والحزب الوطني ( الحاكم )  والبلد . و الاصرار على ابقاء عقوبات الحبس في بعض قضايا النشر لا يليق بمصر . و بالفعل نحتاج الى ترسيخ مفهوم حرية الصحافة عند الجميع . صحيح نحن في فترة صعبة وملتبسة لكننا نحتاج الى الإيمان بقدرتنا على الحسم  والانتصار لحرية التعبير والصحافة .
نشر في " الوقت " نوفمبر 2007







علِّق

  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

Tags for حوار مع نقيب الصحفيين "جلال عارف"



الفعاليات القادمة
  • No upcoming events available
تضامنوا
حملات لأجل المضطهدين والمستضعفين