محكمة تدين ضابط شرطة ومعاونه
كارم يحيى
قضت محكمة مصرية أمس ( الا ثنين ) بمعاقبة ضابط شرطة و معاونه بالحبس ثلاث سنوات في قضية " كليب التعذيب" ولصالح مواطن بسيط يعمل سائقا يدعى " عماد الكبير " . وتعود وقائع القضية الى نهاية العام الماضي ، حين انتشر بين المصريين وعبر " هواتف المحمول" و شبكة المعلومات الدولية " الإنترنت " مشاهد مصورة لا تتجاوز الدقيقتين لضابط شرطة ومعاونه يقومان داخل أحد اقسام الشرطة بتعذيب مواطن ووضع عصا في مؤخرته فيما يعلو صراخ الضحية طالبا الرحمة .
و إثر تقدم " عماد الكبير " بشكوى رعاها حقوقيون تحول "الكليب " الى قضية كبرى تفتح الباب للحديث عن اساءة معاملة المواطنين البسطاء وتعذيبهم في اقسام الشرطة . و ساعد في تقديم دليل الإدانة ضد الضابط ومعاونه ـ يعملان في قسم شرطة الحي الشعبي بولاق الدكرور بالقاهرة ـ انهما عمدا الى توزيع " الكليب" في الحي ذاته بهدف إذلال الضحية و كسرها بين اهله وزملائه من سائقي " الميكروباس" .
و قال "عماد الكبير " ، عقب ان اصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها بالحبس والغرامة ، انه يشعر الآن بأنه " لم ينكسر ". وهتف باسم " عدالة القضاء "الذي أعاد اليه حقه . وقال دفاعه الحقوقي " ناصر أمين أن " الحكم تاريخي ومهم"، ودعا الحكومة المصرية للاعتذار الى المواطن " عماد " والى كل من تعرضوا لاساءة المعاملة والتعذيب والحط من الكرامة في أقسام الشرطة . وأكد على ضرورة ان تعلن الحكومة موقفا حاسما من التعذيب ومرتكبيه . واعتبر حقوقيون ان الحكم ـ مع انه قابل للنقض ـ بمثابة " رسالة تحذير " لكل ضابط او رجل شرطة تسول له نفسه اهانة كرامة المواطنين وتعذيبهم.
و قال لـ " الوقت " الحقوقي " أحمد سيف الإسلام حمد " مدير مركز " هشام مبارك " أن العديد من احكام السجن صدرت في الفترة الأخيرة في قضايا تعذيب بعضها يصل الى عشر سنوات و الأخرى أقل من ثلاث . و لفت الى انتظار حيثيات الحكم حيث يقول ان القانون المصري به "ثغرة " لا تعترف بالاعتداء في غير انتزاع الاعترافات بوصفه " تعذيبا " . لكن " حمد " أعتبر ان الحكم إيجابي من حيث سرعة الفصل في الدعوى ( أقل من عام واحد )
وكانت قضية " كليب عماد الكبير " قد تفجرت منذ نهاية العام الماضي . ودفعت الى تعليمات صارمة داخل اقسام الشرطة بالحذر من "كاميرا المحمول " . ويعد تعذيب المواطنين البسطاء داخل أقسام الشرطة بل والسجون ظاهرة متنامية رغم ان الضحايا وذويهم لايجرأون عادة على الكلام .وإن كان وزير الداخلية اللواء "اللواء حبيب العادلي " ووزراته طالما انكروا " التعذيب" وقالوا انهم لن يتستروا على مرتكبيه .
الوقت في 6 نوفمبر 2007









