بين فقر السياسة وحيوية فقر يحرك الصامتين
كارم يحيى
ودع المصريون عام 2007 بكارثة عمارة الموت بالأسكندرية ،وقد حصدت أرواح 36 مواطنا وفق أحدث احصاء للجثث المنتشلة من تحت انقاض العمارة التي تقع في "لوران" احد أحياء الطبقة الوسطى بثاني مدن البلاد وكانت ترتفع الى 12 طابقا. العمارة الكارثة لا يزيد عمرها عن الثلاثين عاما و اتخذتها صحيفة " العربي " الناطقة بلسان الحزب الناصري عنوانا على حال البلد في العام المنصرم " 2007 .. مصر آيلة للسقوط" .
القتامة و التشاؤم يطلان في خطاب المعارضة وصحفها ، أما الحكومة وإعلامها فقد انتهزا مناسبة خطاب رئيس الوزراء "أحمد نظيف "أمام مجلس الشعب أمس (الأحد) لإشاعة التفاؤل بأن البلاد تشهد تقدما على كافة الأصعدة و تستقبل العام الجديد بأمل في مواجهة الغلاء والبطالة . وبصرف النظر عن الصورتين فإن مصر تدخل الى العام الجديد محملة بأثقال و آمال..وإن بدت مراوغة . فالعام الماضي اقدم الرئيس "حسني مبارك " على تعديل 34 مادة من الدستور دفعة واحدة ، وهو الأضخم في تاريخ دستور 1971 . لكن هكذا تعديل ثارت الشكوك حول مراميه المعلنةو الخفية. وسرعان ما اكدت الانتخابات اللاحقة لمجلس الشورى ( الغرفة الثانية للبرلمان ) توجسات المعارضة بعدما حصد الحزب الوطني الحاكم مقاعد المجلس في ظل الغاء الاشراف القضائي على الإنتخابات العامة . وإذا كان تسويق التعديلات عبثا للمصريين جرى تحت لافتة تنشيط الحياة الحزبية و تعزيز المواطنة ، فان وقائع معاكسة تلت اقرار هذه التعديلات .
"الإخوان المسلمون " كانوا في واجهة الخاسرين من هكذا تعديلات، لكنهم يقينا ليسوا الوحيدين فـ " الديموقراطية " تظل الخاسر الأكبر . و الحياة السياسية باتت اسيرة لما يشبه لعبة بين لاعبين فقط "جماعة الإخوان " و " أجهزة السلطة " . بامكان الجماعة ان تناوش الحكومة وحزبها تحت قبة مجلس الشعب ( الغرفة الأولى للبرلمان ) بثمانية وثمانين نائبا ( نحو عشرين بالمائة من مقاعده ) ، إلا ان الأغلبية المضمونة للحزب الحاكم جاهزة عند كل اقتراع . وخارج البرلمان دفع الرئيس "حسني مبارك" بأربعين من قادة ورجال أعمال الجماعة يتقدمهم النائب الثاني للمرشد العام (خيرت الشاطر ) الى القضاء العسكري . و ينتظر ان تشهد بدايات العام الجديد اصدار الأحكام ضد " الإخوان " في هكذا محاكمة غير شعبية ، ونظرا لأنها ترسخ حق السلطة ورئيسها في محاكمة المدنيين امام القضاء العسكري. ومباراة الثنائي ( الإخوان والسلطة ) تنتظر مع الربيع القادم الانتخابات المحلية المؤجلة منذ عامين ، فضلا عن الإعلان الرسمي للجماعة عن برنامج حزب سياسي كانت قد طرحت مسودته على المثقفين والرأي العام صيف العام الماضي . والخطوة الإخوانية في ذاتها استقبلها مراقبون بترحيب من حيث المبدأ بوصفها "تطبيعا لأوضاع الجماعة المحظورة قانونا " ، لكن سرعان ما أزعجت بنود في البرنامج قطاعات واسعة من المجتمع السياسي والمدني ،وبخاصة تلك التي تنطوى على تمييز ضد الأقباط والمرأة في تولى السلطة أو لجهة اقتراح هيئة دينية عليا تراجع القوانين بدت مستمدة من " النموزج الإيراني " .
"التوريث " يظل ملف مفتوحا على سطح حياة سياسية تعيش هكذا ثنائية بين " الجماعة " و " السلطة ". وفيما توسعت الأخيرة في ملاحقة نمو الأولى مستندة الى "القبضة الأمنية " ، فإن الحياة السياسية فقيرة و هزيلة في ظل غياب يساري وليبرالي عن اي منافسة جدية لفرص ترشح " جمال مبارك " لخلافة والده. فالزعيم الشاب مؤسس حزب "الغد" الليبرالي الوليد "أيمن نور " انتهى به اليأس بعد جولات امام القضاء استنزفته وحزبه الى الاستسلام لقدر السجن خمس سنوات ، بعد اتهامه بتزوير توكيلات تأسيس الحزب . و إذا كان حزب ليبرالي آخر قد حصل على الشرعية من لجنة الأحزاب " الجبهة الوطنية " ،فانه سرعان ما انزلق الى استقالات متتالية . أما اليسار فلا يزال محاصرا في حزب " التجمع " التي تآكلت شعبيته و حضوره في البرلمان ( نائب وحيد ) وهبط توزيع صحيفته الاسبوعية ( الأهالي ) الى بضع آلاف تعد على اصابع اليد ، بل يواجه " التجمع" مع مؤتمره العام في 2008 صراعا معلنا على زعامته واتهامات متبادلة بالمسئولية في اخفاقاته المتتالية . وحتى محاولات اقامة جبهة يسارية ( تحالف القوى الاشتراكية ) فلا تزال متعثرة ومن دون حضور جماهيري رغم اطلاق المبادرة في صيف العام 2006 .
"مبارك الأب " يستكمل بحلول أكتوبر ( تشرين ثاني ) 2008 عامه السابع والعشرين في حكم مصر . ولا ينتظر ان يعيد رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ بدء تولي " مبارك "الحكم الروح الى هكذا حياة سياسية . فالحزب الحاكم استعد لتسليم البلاد الى جملة قوانين يقول مراقبون انها لن تقل وطأة عن " الطورائ " ،وفي مقدمتها قانون لمكافحة الإرهاب ينتظر تمريره في البرلمان خلال العام الجديد . وتدخل مصر العام الجديد و " سيناريو التوريث " لا يزال في الأفق ،يقترب ويبتعد بتصريح او إيماءة هنا او هناك . وفي اليوم قبل الأخير من العام 2007 قال رئيس مجلس الشعب "فتحي سرور" والذي يحتفظ بمقعده منذ 18 عاما :" اذا عجزت المعارضة عن منافسة جمال مبارك في الانتخابات فهي لاتستحق الحكم " .
حساسية معضلة انتقال السلطة ، دفعت "صحة الرئيس مبارك" البالغ من العمر 79 عاما الى ان تنتقل الصيف ال
أسئلة حائرة عن وثيقة " الدكتور فضل "
نا كارم يحيى
بعد نحو شهر واحد من إطلاق مراجعات القيادي الجهادي " سيد إمام الشريف" الشهير بـ " الدكتور فضل " ، إنعقدت بمؤسسة "الأهرام " أول ندوة في مصر تناقش الوثيقة المسماة بـ " ترشيد العمل الجهادي في مصر و العالم " . لكن غاب عن الندوة " الجهاديون " الذين تبنوا الوثيقة أو عارضوها ، وباستثناء الباحث الأكاديمي و " الجهادي السابق" الذي غادر تنظيمات "الجهاد" منذ زمن طويل الدكتور " كمال حبيب". علما بان وتيرة الإفراج عن نحو أربعة آلاف "جهادي " تبقوا في السجون المصرية تزايدت عقب نشر الوثيقة حصريا في جريدة " المصري اليوم" المستقلة الشهر الماضي .
ولفت " ضياء رشوان " رئيس برنامج دراسة الحركات الإسلامية بمركز الدرسات السياسية و الاستراتيجية بجريدة "الأهرام" ـ و الذي نظم الندوة أمس الأول ( الأربعاء ) ـ الى هذا الغياب الجهادي عن مناقشة الوثيقة ، وانتقد تشددا أمنيا تسبب في غياب " الجهاديين" عن المشاركة في الندوة. وزاد الخبير البارز في الحركات الإسلامية " رشوان " على ذلك مطالبته السلطات الاسراع بدمج " الإسلاميين " في المجتمع ورفع الحواجز بينهم وبين الحضور المجتمعي بل والسياسي . و بعدما حذر من الاستمرار في التضييق على المفرج عنهم ، أكد قائلا :" انهم يحتاجون الى رد اعتبار اقتصادي و إجتماعي وسياسي .. والعديد منهم ظل معتقلا لأكثر من عشر سنوات من دون ادانة.. والكثير من المحتجزين كانت افكارهم متطرفة من دون ان يقرنوها بأفعال".وتوج " رشوان " دعوته باقتراح تعاون عربي في دمج العائدين عن العنف سواء في مصر أو الجزائر أو السعودية .
" كمال حبيب " نوه بأهمية وثيقة "سيد إمام الشريف " بوصفه أحد موسسي تنظيم " الجهاد " ، التنظيم الذي إغتال الرئيس المصري السابق " أنور السادات " وشن أعنف العمليات دموية في مصر خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات .لكنه تحفظ كما غير كاتب في الصحافة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية على كون الوثيقة قد لاتمثل إجماعا و أنها بالأصل " إجتهاد موضع خلاف" .ويذكر ان الوثيقة ذاتها كانت قد اشارت الى جولات قام بها صاحبها " الدكتور فضل" بين مختلف السجون لعرض مراجعاته على رفاقه "الجهاديين" من مختلف الفصائل. كما شكك غير كاتب صحفى في " صدقية هكذا مراجعات تجرى في السجون وتحت ضغط أمني".
ومع ذلك فقد إنتهى " حبيب " الى أن الوثيقة عادت الى أصول الفقه عند علماء السنة بما في ذلك رفض الخروج على الحاكم "لأن مضاره تفوق نفعه". ولفت ايضا الى اعتماد الوثيقة مفعول الزمن و تغير العصور على نحو لم يعرفه الفكر "الجهادي" من قبل . وأشار الى مراجعة الوثيقة العنف و تبريراته و لمفاهيم سادت بين " الجهاديين " عن غير المسلمين والأجانب . و أكد قائلا :" سيد امام بات يتحدث عن عالم تغير ولم يعد مجرد دار سلام و إسلام في مواجهة دار حرب " . وانتهى " حبيب " الى ان الوثيقة تحمل تطورات فكرية مهمة بالنسبة للجهاديين ، وذلك بصرف النظر عماإذا كانت تعبيرا عن تحولات فرد واحد او مجموعة ضئيلة او انها تؤسس لتيار رئيسى داخل "الجهاديين" .
أما الدكتور " كمال مغيث" فقد تقدم بـ " ملاحظات علمانية " على الوثيقة ، معربا عن تشككه في صدقية نيات اصحابها . ورصد ما تنطوى عليه هكذا وثيقة من " قطيعة كاملة مع العصر ..و رؤية رجعية رومانسية للتاريخ .. و عشرات المصطلحات المطلقة دون تحديد من شأنها ان تفتح باب جهنم على المجتمع " . وخلص "مغيث " الى أن هكذا جهاد "ليس إلا كيانا عدوانيا عنيفا يستهدف المجتمع " . وتعجب مما اعتبره اهتماما ليس في محله بهكذا وثيقة .و تساءل :" هل كنا مثلا في حاجة لكل هذه الدماء التي أراقوها كي ينتهوا الى مقولات من قبيل أن السياح معاهدون يحرم علينا دمهم وأرواحهم". كما لفت الى غموض موقف الوثيقة من " المواطنة وحقوق الأقباط " .
التساؤل بشأن هل تمثل الوثيقة صاحبها ومجموعة ضئيلة حوله تحت ضغط أمنى ام انها تعبر عن التيار الرئيسى بين "الجهاديين " ظل معلقا طوال الندوة . ومن جانبه دعا الأكاديمي " الدكتور / سيف عبد الفتاح " الى تحويل هكذا مراجعات الى "حالة مجتمعية" في سبيل التخلي عن العنف و الإتجاه نحو الوسطية وليس مجرد " مناسبة ليس إلا . أما المفكر البارز و المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام " السيد ياسين " فقد انتقد ضعف ثقافة النقد الذاتي في مجتمعاتنا و غياب هكذا نقد في حال كبرى جماعات الإسلام السياسي " الإخوان المسلمين " .ومع انه لفت الى ما تنطوى عليه وثيقة " ترشيد العمل الجهادي " على قدر من النقد الذاتي ، إلا انه نبه الى نظرتها سلبية الى الحضارة الأوروبية والحداثة. و انتهى الى ان صاحبها "لم يتنازل تماما عن فقه التكفير " وظل يعتمد " منهج القياس الخاطئ والتأويل المنحرف" .و أكد قائلا: " نحتاج الى مراجعات ثقافية لا أمنية فحسب".
نشر في "الوقت " 28 ديسمبر 2007
..
التصريحا ت في واد والحال في واد آخر
كارم يحيى
استقبل المصريون عيد الأضحى بالشكوى من غلاء الاسعار ، وإن لم تخل مرارة الشكوى من تندر وسخرية . و ينتظر ملف الغلاء 11 استجوابا على جدول اعمال البرلمان بعد انتهاء اجازة العيد بحلول الأسبوع المقبل ، إلا ان متطلبات العيد من لحوم و ملابس و غيرهما لاتنتظر هكذا استجوابات او تصريحات رسمية عن جهود الحكومة للحد من الغلاء .
وقبل أسبوع واحد كان الرئيس "حسني مبارك " يشدد على أنه لن يلغى دعم اسعار السلع الأساسية ،فيما بدا تراجعا عن دعوته عند افتتاحه الدورة البرلمانية الجديدة فتح حوار مجتمعي "لترشيد الدعم ووضع آليات جديدة لإيصاله الى مستحقيه ". لكن التصريحات الرسمية التي اطلقت مصطلحات كـ " الدعم لمستحقيه " و "الدعم لمن يطلبه " سرعان ما اصطدمت بتخوفات أمنية بسبب الإحتقان المجتمعي السياسي. و أعادت هكذا تخوفات للأذهان " الانتفاضة الشعبية " في 17 و 18 يناير عام 1977 ، حين خرج المصريون يحتجون على رفع اسعار الخبز وسلع اساسية أخرى .
تأكيد "مبارك " بقاء الدعم تلاه تشديد من رئيس الوزراء " أحمد نظيف " على المعنى ذاته ظهر في صحف حملت في اليوم ذاته تقريرا للغرفة التجارية المصرية يفيد ارتفاع 144 سلعة غذائية خلال ثلاثة اشهر فقط بمتوسط 40 في المائة دفعة واحدة ، ويحذر من اهتزاز " السلام الإجتماعي " . وهكذا بدا كأن التصريحات الرسمية في واد و الأسعار في واد آخر . وبدوره لم يحل عيد الأضحى إلا وعاين المصريون بانفسهم جنون اسعار اللحوم التي ضربت ارقاما قياسية ومعها الخضروات والزيوت والسكر . وشوهد فقراء يتزاحمون على محلات الجزارة لشراء " العظم" ومخلفات اللحوم ليس إلا . وبحساب المرتب الأساسي لموظف حكومي أمضى في الخدمة عشرين عاما فان مرتبه كاملا لا يكاد يكفى شراء خمسة كليو جرامات من اللحم " البتلو " بعدما وصل سعر الكيلو الى 65 جنيها .
حركة " مواطنون من أجل الغلاء" تقدمت في آخر يوم عمل قبيل وقفة العيد ببلاغ الى النائب العام ضد رئيس الوزراء وعدد من وزرائه المعنيين يتهمهم بالصمت على الغلاء الفاحش المصحوب بممارسات احتكارية في الأسواق . كما اصدرت الحركة الوليدة بيانا تناشد الرئيس "مبارك " التدخل لحماية رغيف الخبز المدعم الذي يعتمد عليه الفقراء ومتوسطو الحال ، وبعدما أخذ هكذا رغيف في الانسحاب رويدا رويدا مختفيا من المخابز التي كانت تنتجه . وإن كان رئيس مجلس الشورى و الأمين العام للحزب الحاكم " صفوت الشريف " قد شدد قبيل بدء عطلة العيد بساعات على بقاء الدعم . واستخدم " الشريف" كلمات طالما تندر بها المصريون منذ ايام رئيسهم السابق " أنور السادات " و انتفاضة 77 من قبيل " لامساس بالدعم " . و علما بان المصريين خبروا تحرك الأسعار في اتجاه معاكس لهكذا تصريحات رسمية .
غلاء اللحوم الذي صحب العيد دفع صاحب حظيرة خنازير على أطراف القاهرة الى ذبح خنازيه وصبغ لحومها باللون الأحمر والشروع في بيعها " لحم ضأن " قبل ان تضبطه الشرطة ولحومه المغشوشة . وفي الأسكندرية طلبت زوجة الخلع من زوجها بعد 16 عاما من الزواج ، ووقفت امام السلطات المختصة لتبرر طلب الخلع بأن الزوج لم يلب طلبها شراء " خروف العيد " . أما كاريكاتير صحيفة" الأهرام " القومية فقد أطل منه " الخروف " المشتهى على لسان مواطن مصري يخاطب بائع صيني ممن باتوا يملأون شوراع المدن المصرية مصطحبين سلعهم الرخيصة الممهورة بعبارة "صنع في الصين " "، قائلا :" ما عندكوش خروف صغنن كده لعيد الغلابة ".
وحتى عناوين أفلام العيد التي تعرض لأول مرة في دور السينما بدت تخاطب حالة الغلاء كما هو حال : "حين ميسرة " و"هي فوضى".
نشر في الوقت20 ديسمبر 2007
مستعيدة النشيد الوطني قبل المعاهدة مع اسرائيل
كارم يحيى
إختارت الحركة المصرية من أجل التغيير ( كفاية ) أن تدخل عامها الرابع بمظاهرة شعرية .و هكذا أحيت الذكرى الثالثة لميلادها بمهرجان للشعر الإحتجاجي اقامته مساء أمس ( الأربعاء) في نقابة المحاميين ، ومن دون التظاهرات والوقفات الإحتجاجية التي اشتهرت بها .وإن كانت قوات الأمن قد ضربت كعادتها حصارا مشددا حول موقع الحدث . و كانت الحركة قد نظمت أولى وقفاتها الإحتجاجية في الشارع رافعة شعار " لا للتمديد ( لمبارك) ..ولا للتوريث (لجمال مبارك ) " في الثاني والعشرين من ديسمبر ( كانون أول ) عام 2004 .
المهرجان حمل عنوان " والله زمان ياسلاحي" السلام الوطني السابق الذي استبدل بنشيد " بلادي " بعد توقيع الرئيس السابق "أنور السادات " المعاهدة مع اسرائيل . وقد استهل الحضور المهرجان بانشاد "والله زمان ياسلاحي ".وحضر المهرجان حشد ملأ القاعة الكبرى للنقابة ، وجلس الى المنصة المنسق العام للحركة المفكر " عبد الوهاب المسيري " والى جواره رئيس وزراء مصر الأسبق المهندس " عزيز صدقي" ، فضلا عن " جورج اسحق " و " عبد الحليم قنديل " المنسقين المساعدين لـ "كفاية ".
و اللافت ايضا ان الحدث الإحتفالي كاد ان يخلو من القاء الكلمات والخطب السياسية ليقتصر على الشعراء و المغنيين . وباستثناء كلمة القاها ممثل لموظفي الضرائب العقارية الذين يعتصمون أمام مقر مجلس الوزراء منذ عشرة ايام .وكذا قول "صدقي " قبيل مغادرته القاعة و باقتضاب :" بدلا من ان يتحدثوا عن الغاء دعم الغذاء و السلع الأساسية ليعيدوا الأموال النهوبة " .
و يذكر ان " كفاية" منذ الخريف الماضي تنخرط في حوار داخلي حول مستقبل الحركة وآليات تطويرها .
نشر في " الوقت " 14 ديسمبر 2007
المؤتمر السنوي الثالث بحضور مفكرين ومناضلين عرب وأجانب
ا كارم يحيى
للعام الثالث على التوالي ، أطلق يساريون مصريون "مركز الدراسات الإشتراكية " بالقاهرة مؤتمر "أيام اشتراكية " في حضور مفكرين وساسة عرب وأجانب. اشتهر حدث " أيام اشتراكية " بحوارات اليسار الراديكالي في مصر مع طيف واسع يشمل يساريين أوربيين وأمريكيين و ممثلين لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية ، فضلا عن إسلاميين مصريين. لكنه اتخذ هذا العام شعارا بالعامية هو :" يا مصري قوم وشد الحيل " ، مبشرا" بحركة جماهيرية غير مسبوقة منذ زمن مع تصاعد الإضرابات العمالية وانتشار ثقافة التظاهر" ، وغيرها من احتجاجات باتت تتسع الى ابعد من الحراك السياسي للنخبة .
و تجاوبت جلسة الافتتاح الليلة قبل الماضية ( الخميس) مع هكذا شعار. فكان احد خطبائها الأربعة النقابي العمالي من شركة غزل مصر بالمحلة "جهاد طمان " . وقد روى قصة اضراب عمال المحلة مرتين في أقل من عام واحد ( ديسمبر/ كانون أول 2006 و سبتمبر/ أيلول 2007) ، حتى انتزعوا مؤخرا استجابة الحكومة لمطالبهم الاقتصادية واطاحوا برئيس مجلس ادارة الشركة. ودعا " طمان " الى تشكيل نقابات عمالية وبناء اتحاد عمال بديلا عن الإتحاد الرسمي ونقاباته التي اكد انها جاءت بالتزوير واثبتت الاعتصامات والاضرابات المتصاعدة في مصر عدم ولاء هكذا نقابات واتحاد للعمال ومطالبهم . كما وجهت جلسة الإفتتاح التي حضرها نحو 200 ناشط يساري رسالة تضامن الى موظفي "الضرائب العقارية" الذين باتوا ليلهم معتصمين امام مقر رئاسة الوزراء في القاهرة منذ الإثنين الماضي ، وذلك في سابقة لم تعرفها البلاد وتاريخ " الموظفين " و البيروقراطية وجهاز الدولة العتيد في مصر .
مدير مركز الدرسات الإشتراكية " كمال خليل " القى كلمة حماسية متفائلة عن آفاق الثورة في مصر كمنطلق للانتفاض على " الإمبريالية " في المنطقة بأسرها . واعتبر انه " لافارق بين الرئيسين الأمريكى بوش والمصري مبارك " . و قال :" الناس تسأل : هل هناك أمل في مصر؟" . وأجاب قائلا :" أن حركات التغيير والمثقفين بين عامي 2003 و 2006 كسرت حاجز الخوف بين الناس .لكنها تراجعت بعد احداث القضاة ربيع وصيف العام الماضي.. أما نهاية العام ذاته و عام 2007 فقد شهدا مولد حركة اجتماعية متصاعدة من اضرابات العمال الى خروج الناس الى الشوارع دفاعا عن حقوقهم المعيشية بما في ذلك ثورة العطش". وزاد على ذلك قوله :" الجديد في مصر الآن مقارنة بعقود طويلة سابقة هو تصاعد وتيرة الإضرابات والإحتجاجات الجماهيرية بحيث لايكاد يمر يوم إلا يستيقظ الناس على اضراب او اعتصام او وقفة احتجاجية هنا او هناك ،وعلى نحو يجعل آلة القمع البوليسى عاجزة عن القمع " . و ضرب مثلا باستمرار اعتصام موظفي الضرائب العقارية امام مقر مجلس الوزراء منذ الإثنين الماضي . وتوقع " خليل " انتفاضة شعبية قادمة في مصر أقوى من انتفاضة 18 و 19 يناير ( كانون ثان) عام 1977 ، وشدد على أولوية انتزاع النقابات المستقلة فبناء " حزب عمالي ثوري" .
ومن العراق ، تحدث امام جلسة الإفتتاح " سامي رمضان " فأكد على مركزية المنطقة في مشروع الهيمنة الإمبريالي الأمريكي على العالم . و لفت الى نضال شعبه ضد الإحتلال الأمريكي بوصفه يشمل قطاعات واسعة ومختلف المناطق والطوائف. وإن استبعد " منظمات وصفها بـ "الإرهابية " كـ " القاعدة " من هكذا نضال. وقال: " الولايات المتحدة لا تود الإنسحاب بل تريد اقامة حكومة عميلة وبناء ست قواعد عسكرية ستكون الأكبر في العالم ". وأضاف : " رغم تفاؤلي ..فان انتصار الشعب العراقي لن يكون قريبا " .وعلق شروط هذه الإنتصار على تضافر نضالات شعوب إيران وتركيا و العربية . وأكد قائلا :" لايمكننا الانتصار من دون توحد الشعب العراقي نفسه ايضا " .
ومن بريطانيا ، أشاد المفكر اليساري الراديكالي " كريس هارمان " بنضالات شعب مصر وشعوب المنطقة من الصومال الى افغانستان . و اعتبر ان الإدارة الأمريكية منقسمة حول ضرب إيران لأن هكذا خطوة من شأنها " توسيع حدود المقاومة ضد الإمبريالية " . و تنبأ بانهيار الأنظمة الحليفة لواشنطن في كل من افغانستان وباكستان والعديد من الدول العربية . وخصص " هارمان " جانبا من كلمته لطرح اشكالية التغيير من أعلى والتغيير بالجماهير ، وعلى خلفية خبرة مصر " الناصرية " في السابق وفنزويلا " الشافيزية " الآن. وأكد على تضاؤل حظوظ التغيير من أعلى .
" أيام اشتراكية " تستمر الى الأحد المقبل و يطرح جدول أعمالها عناوين من قبيل :" جذور الإنقسام العلماني الإسلامي في الفكر المصري " و " ونضالات الفلاحين في مصر والدولة والسوق " و " ماضي ومستقبل الحركة العمالية المصرية "و " الليبرالية الجديدة على الطريقة المصرية " و " التعليم والخصخصة"و "والمسألة القبطية والصراع الطبقي" و .
والى خارج الهموم المصرية ،يطرح المؤتمر عناوين :" " صمود المقاومة في الشرق الأوسط " و" الصراع الطبقي في العالم بين حروب الإمبريالية و نضال الجماهير " و" كيف نفهم الدولة الصهيونية ؟" و " الثورة البلشفية وتسعين عاما على انتصار العمال" . ويشارك في اعمال المؤتمر مناضلون ومفكرون وباحثون وناشطون من مصر و لبنان وفلسطين و بريطانيا. و
من بين المشاركين تبرز أسماء :" سمير أمين " و " فواز طرابلسي" و " عبد الوهاب المسيري" و "جون روز " ، فضلا عن " كريس هارمان " و " سامي رمضان " . وقد تخلف عن اللحاق بجلسة الإفتتاح القيادي في حزب الله ومدير مركز درساته " على فياض " حيث كان مقررا ان يكون بين المتحدثين . لكن مصادر " المؤتمر " أكدت انه سيلحق بـ "أيام اشتراكية " .
نشر في " الوقت " 8 ديسمبر 2007
بعد 650 اضرابا واعتصاما في 9 اشهر
ا كارم يحيى
فجر التاسع من ديسمبر العام الماضي كان عدد العمال المضربين المعتصمين في شركة غزل القطن بالمحلة يتناقص حتى بلغ السبعين عاملا. وبدأت حشود قوات الأمن المركزي تدق ابواب المصنع منذرة باقتحام وشيك . لكن العمال عادوا للتدفق على المصنع للانضمام الى زملائهم . والساعات العصيبة بين نذر الإقتحام و بين تدفق العمال للانضمام الى المعتصمين ليلا بالمصنع في نظر كتيب صدر الأسبوع الماضي بالقاهرة هي التي كانت تفصل بين الطبقة العاملة المصرية وميلادها الجديد في عام 2007 .
الكتيب أعده " مصطفى بسيوني " و عمر سعيد " و يحمل عنوان " رايات الإضراب في سماء مصر : حركة عمالية جديدة " واصدرته مجموعة يسارية راديكالية محدودة لكنها نشطة تدعى " مركز الدراسات الإشتراكية " . و يرصد الكتيب تنامي وتيرة الاحتجاجات العمالية في مصر بين إضرابي شركة غزل المحلة نهاية العام الماضي و سبتمبر من العام الحالي. و يحصى 650 احتجاجا عماليا بين اضراب واعتصام خلال هذه الأشهر التسع . و يستعرض الكتيب تطور الوعي العمالي في هذه الفترة ويرد على الإتهامات الحكومية بان الحركة العمالية المتنامية تدفعها عناصر خارجية ( غير عمالية ) لها اجندة سياسية ، كما ينتقد ما يصفه بمزايدات النخب السياسية المعارضة التي ترى أن الإضرابات العمالية محصورة في مطالب اقتصادية فئوية ليس إلا .ويؤكد ان انتزاع العمال الحق في الإضراب من دون القيود المفروضة في القانون يعد " مكسبا سياسيا بإمتياز".
تاريخ الحركة العمالية والإضرابات في مصر يعود الى عام 1899 حين اضرب عمال صناعة السجائر وبعدها شكلوا "نقابة لفافي السجائر"في العام التالي 1900 . لكن هذه الحركة مرت بموجات بين مد و جزرفي مصر الملكية والجمهورية . وعرف عهد الرئيس " حسني مبارك" اضرابات واعتصامات شهيرة و بخاصة في السنوات 1984 ( عمال كفر الدوار ) و 1986 السكك الحديدية و 1989 الحديد والصلب ،وواجه بعضها اطلاق الرصاص الحي و الاقتحام بمدرعات الشرطة. ولذا لم يكن لتستمر هذه الإضرابات طويلا . ويلفت الكتيب الانتباه الى جملة ظواهر في هذه الموجة ( في عامي 2006 /2007) غير المسبوقة من التحركات العمالية الاحتجاجية منذ بدء عهد الرئيس "مبارك" بل وقيام ثورة يوليو عام 1952 . ومن أبرزها لانتقال من الإعتصام الى الإضراب .. و استمرار الإضرابات لأيام من دون قمع أمني ( في حال شركة غزل المحلة دام اضراب الخريف الماضي ستة أيام ) . و يرصد تنامي وعي وتنظيم العمال و قدرتهم على التفاوض .
و اللافت ايضا وفق " ريات الإضراب في سماء مصر " أن العمال انتزعوا شرعية الإضراب خارج القيود القاسية التي يفرضها القانون و أن الحكومة اضكرت للجلوس الى مائدة التفاوض مع عمال من خارج التنظيم النقابي الرسمي والذي كانت لاتعترف إلا به . وعلما بان انتخابات النقابية في خريف عام 2006 يطعن المراقبون والمعارضون في نزاهتها . ومن خصائص الحركة العمالية الجديدة في مصر التي يتحدث عنها الكتيب تلك المشاركة اللافتة للعاملات في الإضرابات والإحتجاجات والإعتصامات وغيرها من اشكال الإحتجاج الجماعي ، وكذا استمرار الإضرابات و امتدادها و اتساع تأثيرها حتى ان سلاح الإعتصام والإضراب امتدت اليه ايدي فئات اجتماعية كان من الصعب تصور انها ستلجأ اليه ( موظفو الضرائب العقارية ) . و اللافت ايضا اتساع مظاهر التضامن العمالي مع المضربين والمعتصمين على نحو كان مفتقدا في بلد كمصر ظل فيه الإضراب مؤثما الى عهد قريبا .
الكتيب يرى ان خبرة الإضرابات في مصر 2007 تتجه بالعمال الى تنظيم اكبر وعفوية أقل . و ان هكذا حركة عمالية بات مطروحا عليها بناء تنظيمها النقابي المستقل . فهي " استطاعت خلال حركتها لا ان تكشف فقط عن نقاط قوتها بل وأن تكتشف ايضا نقاط ضعفها : الفراغ النقابي وغياب التنظيم . وفتحت الطريق لمعركة طويلة من أجل انتزاع الحق في نقابة مستقلة " .الكتيب أيضا يلفت الإنتباه الى تحول الحركة العمالية الى رقم في معادلات و حسابات التغيير السياسي في مصر .
نشر في " الوقت " 14 ديسمبر 2007
بعد اعتصام ناجح امام رئاسة الحكومة استمر 11 يوما
كارم يحيى
يعود موظفو الضرائب العقارية( 55 ألف موظف) اليوم ( الأحد ) الى اعمالهم بعد أسبوعين من الإضراب و اعتصام غير مسبوق امام مقر الحكومة بالقاهرة استمر 11 يوما .إلا ان نجاح الإضراب والإعتصام بات في نظر مراقبين يغرى المزيد من الفئات الإجتماعية لاستخدام السلاح ذاته في بلد لم يألف هكذا احتجاجات جماعية بين موظفي الجهاز البيروقراطي لأقدم دولة مركزية في التاريخ .
وقد اعتبرت الصحف المعارضة والمستقلة قرار وزير المالية " يوسف بطرس غالي " الاستجابة لمطالب موظفي الضرائب العقارية تحسين رواتبهم و ضمهم الى الوزراة بمثابة انتصار غير مسبوق ،و حيث اضطر الوزير بعد معاندة استمرت لنحو الأسبوعين الى التفاوض مع آلاف المعتصمين امام مقر الحكومة ، وبعدما كانوا قد هددوا بقضاء أيام عيد الأضحى معتصمين في المكان ذاته . وعلما بان الوزير ذاته كان قد قال بانه لن يخضع للمعتصمين والمضربين وبانه " يرفض لي ذراع الحكومة " .
و يقضى قرار وزير المالية باتخاذ خطوات تنفيذية فورية للاستجابة لمطالب المضربين و المعتصمين الى حين اصدار تشريع بها قبل نهاية العام المقبل .و كذا صرف شهرين مكافأة قبل العيد ومثلهما بعده . و إثر ذلك انهى موظفو الضرائب الاعتصام غير المسبوق امام مقر مجلس الوزراء بقلب القاهرة ، و غادروا عائدين الى بيوتهم في شتى محافظات مصر . لكنهم وصفوا هذا التطور بأنه " تعليق للاعتصام الى 9 يناير / كانون ثاني المقبل "،و حتى يتحققوا من تنفيذ مطالبهم وما و قرار الوزير .
وتردد ان الرئيس "حسني مبارك" قد تدخل و أمر الحكومة بسرعة الإستجابة لمطالب الموظفين ،بعدما لوحوا باعتزامهم نقل الإعتصام امام مقر القصر الرئاسي . و قد اصدرت النقابة العامة للعاملين بالبنوك و التأمينات و الأعمال المالية بيانا أمس اشادت فيه بتدخل القيادة السياسية . وإن كان الموظفون المضربون والمعتصمون استنكروا سلبية التنظيم النقابي الرسمي و فوضوا نقابيين غير رسميين بادارة عملية التفاوض . و اضطرت اجهزة الدولة بما في ذلك وزير المالية للجلوس والتفاوض مع هكذا قيادة عمالية غير رسمية . وعلما بان معارضين ونقابيين يصفون الانتخابات النقابية التي اجريت العام الماضي بأنها "مزورة" .
انتصار موظفي الضرائب العقارية يدفع مراقبين الى توقع إعتماد قطاعات متزايدة من موظفي الدولة ( نحو ستة ملايين موظف ) سلاح الإضراب ونقل الإعتصامات على مقربة من مراكز الحكم او السلطة . كما لفتت تجربة الاضراب والإعتصام غير المسبوق لموطفي الحكومة الى أهمية الصحف الحزبية المعارضة والخاصة الجديدة التي اهتمت بتغطية انباء هكذا اضراب واعتصام فيما غابت او كادت تغيب عن الصحف القومية المملوكة للدولة . و قد أعرب غير قيادي بين موظفي الضرائب العقارية عن عزمهم التحلي بالإيجابية في المطالبة بحقوقهم و عدم العودة الى السلبية او الخوف من السلطة ، وكذا محاربة الإنحراف و الارتشاء بين صفوفهم حين يحصلوا على أجر عادل . كما اشادوا بدور الصحافة الخاصة و الحزبية المعارضة .
نشر في " الوقت " 16 ديسمبر 2007
قيادي" :"مؤتمر جديد واجراءات تصعيدية في الأفق"
كارم يحيى
انتقل اساتذة الجامعات المصرية الى مرحلة جديدة في حركتهم للمطالبة بتحسين الرواتب و معاشات التقاعد و مواجهة التدخلات الأمنية في شئون الجامعات ، وذلك بعدما عقدوا مساء الجمعة الماضي بالقاهرة مؤتمرا حاشدا لنوادي هيئات تدريس 16 جامعة تتبع الدولة . وقال لـ "الوقت " عضو مجلس ادارة نادي القاهرة والقيادي في حركة " 9 مارس لاستقلال الجامعات " الدكتور " عبد الجليل مصطفى" ان لجنة تضم مجلس جامعة القاهرة وممثلين عن الجامعات الأخرى تطلب لقاء رئيس الوزراء " أحمد نظيف " في غضون اسبوعين لابلاغه بمطالب المؤتمر ، و بما في ذلك "جدول جديد للأجور و المعاشات" . و أشار الى تصعيد في الأفق قائلا :" اساتذة الجامعات سيعودون للاجتماع في مؤتمر جديد لا تخاذ خطوات تصعيدية إذا لم تتم المقابلة او إذا تلقوا ردا سلبيا على هذه المطالب " .
وكان اساتذة غير جامعة مصرية قد بادروا في تطور غير مسبوق الى تنظيم وقفات احتجاجية الشهر الماضي مطالبين بتحسين الرواتب والمعاشات و كذا بتوفير سبل تطوير التعليم الجامعي العام و بالحريات الأكاديمية و انهاء التدخل الأمني في شئون الجامعات . و تعهد نحو ألفين من اساتذة الجامعات في مؤتمر يوم الجمعة الماضي بالانتقال بالوقفات الاحتجاجية من حرم الجامعة الى رئاسة الجمهورية و مجلس الشعب .كما شرع الأساتذة في حملة توقيعات على مطالبهم الديموقراطية والمهنية والمعيشية . وقارن غير متحدث امام المؤتمر ، الذي انعقد تحت شعار " التعليم الجامعي قضية امن قومي " ، بين الأموال التي تغدقها الحكومة على وزارة الداخلية واجهزة الأمن وبين الأموال الشحيحة المخصصة لتعليم وصحة المواطن . و أكدوا على ان مخصصات وزارة الداخلية اكثر بكثير مما تنفقه الدولة على التعليم والعلاج.
وقال الدكتور " عبد الجليل " :" مطالبنا الخاصة بالمرتبات والمعاشات تعود الى عشر سنوات من دون استجابة .. وهذا هو المؤتمر الرابع لنوادي هيئات التدريس .. من قبل كنا نقدم مطالبنا الى وزير التعليم العالي ، و الآن الى رئيس الوزراء" .
المؤتمر ناقش خمسة أوراق تعالج : سمات التعليم الجامعي المنشود .. و تدني المرتبات.. و معاناة الأساتذة بعد التقاعد .. واستقلال الجامعات و التدخلات الأمنية .. وقواعد الترقيات .و ارتفعت أصوات نتتقد تزوير الانتخابات الطلابية و تطالب بالافراج عن اساتذة محتجرين في قضايا سياسية .
ومن جانب آخر ، يتجه أساتذة الى رفع دعوى قضائية لطرد " الحرس الجامعي " التابع لوزارة الداخلية من حرم الجامعة . ويقول الدكتور " عبد الجليل " :"قابلنا رئيس جامعة القاهرة في 22 نوفمبر الماضي و أبلغناه بمطلبنا و اوضحنا له ما يمثله هذا الجسم الغريب على الجامعة من انتهاك للقانون " . وأشار الى ان القانون يقضى بان يكون أمن الجامعة من موظفين مدنيين تابعين لها . وأضاف :" رئيس الجامعة طلب مهلة لدراسة قانونية الحرس الجامعي .. و إذا لم يستجب سنتجه الى القضاء" .
نشر في " الوقت " 3 ديسمبر 2007
انتقد طول الأجل و البيع بالدولار
ا كارم يحيى
أبدى وزير البترول المصري " سامح فهمي " الندم على توقيع عقود طويلة الأجل لبيع البترول والغاز الطبيعي المصري للخارج باسعار تجاوزتها اسعار السوق العالمية ، التي دفعت سعر البرميل ليلامس المائة دولار. و فيما وصفته الصحف المصرية الصادرة أمس ( الخميس ) بانه " إعترافات و عبارات ندم غير مسبوقة " ، نقلت عن " فهمي " قوله امام اجتماع للجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشورى مساء أمس الأول ( الأربعاء ) :" انا وزارتي اخذنا دروسا من بيع خام البترول والغاز الطبيعي خلال الاربعين عاما الماضية باسعار لم تعد قائمة الآن.. و الوزراة وصلت الى قناعة مفادها ان بيع الغاز والبترول الخام يجب ألا يكون لآجال طويلة ." وأكد "العقود يجب الا تتجاوز أربع أو خمس سنوات ، ويتعين ان تنص على اعادة تقييم السعر والكميات في هذه الآجال" .
وتقدر حصيلة صادرات بيع البترول و منتجاته والغاز في العام الماضي 2006 بنحو عشرة مليارات دولار ،وهي تمثل 54 في المائة من اجمالى صادرات مصر .وتفيد دراسات رسمية بان احتياطي البلد من البترول قد ينضب بعد 19 عاما ، اما الغاز الطبيعي فيمتد الى 34 عاما .
وتواجه سياسة الحكومة المصرية في قطاع البترول انتقادات من المعارضة لبيعها الخام والغاز لاسرائيل وبآجال طويلة وباسعار ادني من السوق بكثير،ووفق اعتبارات سياسية يصفها معارضون بانها " إملاءات " . كما برزت في الآونة الأخيرة انتقادات لافتة بين الخبراء بشأن البيع في ظل درسات تفيد إتجاه الثروة البترولية للنضوب بعد عقدين . وكان مجلس الشعب قد شهد استجوابا قاسيا لوزير البترول " فهمي " من النائب المستقل " جمال زهران " الصيف الماضي.واتهم النائب حينها الوزراة بالتوسع في التصدير و اطلاق بيانات مبالغ فيها عن مخزون الاحتياطات النفطية خدمة لهذه السياسة. و قال النائب بان البترول لن يكفي بأي حال الاستهلاك المحلي بعد سبع سنوات، فيما لن يمتد الاحتياطي من الغاز الطبيعي لأكثر من 16 عاما . كما اتهم الحكومة باللاشفافية في عقود البترول والتعتيم على البرلمان والرأي العام . و اشار الى ان المتر المكعب من الغاز الطبيعي يباع لاسرائيل بأقل من دولار واحد فيما كان سعره العالمي لحظة التعاقد يتجاوز الثلاثة دولارات .
وكانت اسرائيل قد كانت قد أعلنت في شهر ابريل ( نيسان ) 2006 التعاقد لشراء كميات من الغاز الطبيعي المصري في صفقة قدرتها بـ 2,5 مليار دولار .و بدأ العمل بالصفقة في أكتوبر ( تشرين أول ) من العام نفسه. وتقضي الصفقة ببيع 250 مليون مترا مكعبا سنويا غاز طبيعي لتشغيل محطات الكهرباء الاسرائيلية لمدة 20 عاما ، وعبر شركة مشتركة تدعى ( ايه . أم . جي) ، وتضم رجلي الاعمال المصري "حسين سالم" و الاسرائيلي "يوسي مايمان . وقال خبير البترول البارز " عمرو حمودة " لـ " الوقت " أن مصر كانت قد وقعت علي "بروتوكول" مكمل لمعاهدة 1979 مع اسرائيل ، ويقضى ببيع 2 مليون طن نفط خام مصري سنويا ( نحو 14 مليون برميل ) مباشرة لتل ابيب عن طريق هيئة البترول المصرية ، واذا كانت الكمية لا تكفى الاحتياجات الاسرائيلية يمكن لتل ابيب شراء كمية مماثلة بشكل غير مباشر" . و اشار الي ان ثلاث شركات اسرائيلية تشتري النفط المصري بشكل مباشر هي : " باز أويل " و " ديليك " و " سونول" وهي جميعا تابعة للقطاع الحكومي .
وتتجه مصر الى اطلاق مشروع لتوليد الطاقة من المفاعلات النووية بعدما أعلن الرئيس " حسني مبارك" الشهر الماضي احياء المشروع النووي . و كان قد ربط بين العودة الى مشروع النووي و ارتفاع اسعار الطاقة ، وبخاصة بعد اقتراب سعر برميل " النفط " من حاجز المائة دولار . و تقدر الحكومة المصرية الدعم الذي تقدمه الدولة للحفاظ على اسعار طاقة أقل لمواطنيها مقارنة بالاسواق العالمية بنحو خمسين مليار دولار هذا العام.
و اللافت أيضا ان وزير البترول المصري انتقد في كلمته أمام مجلس الشورى ( الغرفة الثانية في البرلمان ) الاعتماد على على الدولار وحده في بيع البترول والغاز المصريين . وشدد على ندم وزراته على التعاقدات السابقة قائلا:" لو لم نبع الغاز والبترول خلال الأربعين سنة الماضية لاستفدنا اليوم بالاسعار ". وزاد على ذلك قوله بالعامية المصرية :" اللي راح راح" .
نشر في " الوقت " 30 نوفمبر 2007
على خلاف خطاب حزبها " تمكين المرأة" وشعاره " الفكر الجديد"
كارم يحيى
صدق أو لا تصدق .. إختارت نائبة البرلمان بين الزواج أو الاستمرار في تمثيل الشعب ، فاستقالت. نائبة مجلس الشعب المصري تدعى " شاهيناز النجار " (38 سنة) وهي الأصغر بين تسعة نائبات فقط يشكلن أقل من 2 في المائة من أعضاء المجلس ( 454 نائبا) . وللمفارقة فان الاستقالة جاءت بينما قطعت مسيرة المرأة المصرية الى البرلمان نصف قرن كامل ،و بعدما حصلت على الحق في الانتخاب والترشح بمقتضى دستور عام 1956 و دخلت منتخبة الى البرلمان بنائبتين إثنتين في عام 1957.
والنائبة وزوجها يمثلان الحزب الوطني الحاكم .وقد تقدمت باستقالتها نهاية الأسبوع الماضي من دون ان تحضر الى الجلسة التي نظرت في رسالة الاستقالة، فأثارت علامات استفهام و تعجب ، بل و اعتراضات في صفوف نواب مستقلين ومعارضين . فقد فوجئ زملاؤها برئيس مجلس الشعب يتلو عليهم رسالة استقالتها ومن دون إبداء أسباب . وإن كانت صحف معارضة قد نشرت قبلها بأيام أنباء غير مؤكدة عن زواجها بزميلها النائب " أحمد عز" رجل الأعمال و أمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم الوثيق الصلة بنجل الرئيس " جمال مبارك " . وأشارت الصحف ذاتها ان " عز" ، الذي يتعرض لانتقادات عنيفة و اتهامات باحتكاره سوق حديد البناء ، اشترط لإعلان الزواج استقالة زميلته من البرلمان .
النائبة المستقيلة دخلت البرلمان عن دائرة المنيل في العاصمة القاهرة بعدما تغلبت على 14 رجلا تنافسوا معها في انتخابات 2005 . و علما بان الناخبين المصريين يعزفون عن انتخاب النساء فتثور من حين لآخر دعوات تطالب بالعودة الى نظام محاصصة أوصل ما يزيد على الثلاثين امرأة للبرلمان بين عامي 1979 و 1987 لكن المحكمة الدستورية حكمت بمخالفة نظام المحاصصة للدستور .
و "شاهيناز النجار" سيدة أعمال تمتلك فنادق ومنشآت سياحية أخرى وسبق لها الزواج كما زوجها الجديد .وهي بالأصل خريجة جامعة أمريكية وكانت قد سافرت لاستكمال تعليمها بالولايات المتحدة . وزواجها بزميلها " عز" دفع مراقبون للتندر من كل هذه التناقضات ، فضلا عن خطاب حزبها الحاكم الداعي لـ " تمكين المرأة " ولجنة سياساته التي تعمل تحت شعار " الفكر الجديد".
و الطريف ايضا ان النائب المستقل " مصطفى بكري" احتج حين موافقة مجلس الشعب على الاستقالة قائلا :" كيف نصدق انها استقالت ؟ . وكيف نعرف ما إذا كانت أجبرت على الاستقالة ام انها اتخذت الخطوة بارادتها؟". فأجابه رئيس البرلمان " فتحى سرور" ضجرا :" قابلتني شخصيا وسلمتني خطاب الاستقالة المكتوب بخط يدها ؟".
استقالة النائبة سبقه اختفاؤها عن الحياة العامة و تغيبها عن احداث سياسية وبرلمانية من بينها مؤتمر الحزب الحاكم و افتتاح البرلمان ، مما رفع اسهمها في بورصة الشائعات والأنباء غير المؤكدة وبانها تزوجت زميلها " عز" وانه اشترط عليها الابتعاد عن الأضواء و الاستقالة من البرلمان . أما الاستقالة في حد ذاتها فقد أكدت نبأ الزواج وشروطه .
ومع خبر الاستقالة تحرك نحو مائتين من أبناء دائرتها الانتخابية وتوجهوا الى مقر اقامتها بأحد أفخم فنادق العاصمة و ناشدوها التراجع من دون طائل أو جدوى . وعلى الأقل كانوا يرغبون ان تفسر لهم قراراها الذي فاجأهم كما الحياة السياسية . ووجدت قيادات نسائية في الاستقالة من أجل الزواج نذير شؤم على فرص المشاركة السياسية للمرأة المصرية والتي هي بالأصل مأزومة.وقلن :" ما أقدمت عليه شاهيناز يغزز حجج العزوف عن انتخاب المرأة ".
نشر في " الوقت " 18 نوفمبر 2007